‎ما أقسى انتظاري‎ .. بقلم : لينا عبد الكريم غانم

#سفيربرس

علمت أنني يوماً ما سأكون في عداد الذكريات ..
نعم ياسيدي فقد استسلمت …جميع محاولاتي في استجداء الحب باءت بالفشل …
أعترف أنني بحست كثيراً عن الوطن وهذه الأركان المهملة في قلبي قد ملت الانتظار…
قلت لي لاتحاولي وإن أزهرتِ كالياسمين فلن أستنشق عبيرك ..
ماذنبي أن أحاسيسك قد استهلكت بالكامل …!
كم أرى نفسي أشبه بمن يبحث بين الأنقاض عن أثرٍ للحياة
منذ طفولتي أحب الزهور وكانت النسوة فيما بعد يقلن لي (يدك خضراء) لأنني كيفما زرعت ينمو غرسي ..
إلا غرسي في قلبك أتراه لايسقى أو يأتيه نور …!؟
أنا لست إلا ابنة البحر وهل بعدي عنه كما السمك قد يكون فيه موتي ..!؟لا أعلم ..
قلبي كقلب طفلةٍ لاتحلم إلا بالقليل وربما قليلها في صحرائك إعجاز…!
أنا لست كباقي النساء أعشق احتلال الأمكنة … أناأريد طمأنينةً تقدم لي هبة وسلاماً يسكن قلبي .
ربما هو قدري دوماً ‏لم تعد ضحكاتي مؤخراً تكتسي صوت الفرح
‏أصبحت تطل بهدوءٍ خافت كافٍ لأسمع صوت قلبي
‏يتدحرج فارغاً ليسقط بوادٍ لا تُرى له نهاية …
وبينما أقلب في ذاكرتي ‏عثرتُ اليوم على ضحكاتٍ قديمة تخصّني.. لم يعدْ أيٌّ منها على مقاس فمي…
أنا ياسيدي ‏أكتب إليك دون أن أخشى الاصطدام بنقطة
‏أو التعثر بفاصلة دون أن أكترث لكدمة زرقاء سببتها لي بعد أن قطعت عهداً بأن لا تعيد رسمها ..
حين يعصرني الألم أكتب إليك وإن ذابت أصابعي
‏وانمحت أقدامي ونام الحمام دون أن يوصل رسائلي ..
كيف أغازلك بين آلاف القوافي التي تصلك .!
وهل في كلماتي البسيطة متسعٌ لأكتب أني أحبك ..؟!
بتوقيتي سأحبك ربما حين أرحل ويكون رحيلي حينهابرفق كما تنسل أرواح المؤمنين ..
أتعلم ماينقصني ..؟! ‏”ينقصني أنت”.. حتى قبل أن أعرف أنّك موجود.
في ذات ليلةٍ طرق بابي حلمٌ لم أرد أن أستفيق منه ..نعم
كنت أقول :
قبّلني.. وكنتُ استرقُ النّظر إليه وهو يفعل
‏لم يسبق أن رأيتُ أحداً بهذا القرب
‏كما لو أنني خلقتُ من دموع
‏وكما لو أنه لم يرَ بحراً من قبل
‏لا أعلم إن كنتُ حينها أقبّلُ رجلاً .. أم وطناً بطعمِ رجل …

‏أرى حوافّ كلمات تحاول الخروج من فمه ملاطفةً ولكن في اللحظة الأخيرة تخرج مترنحة وأعلم أنها ليست لي ولا على مقاس قلبي .. لقد كتبت لغيري وتغادر معها نظراته الشاردة إلى موطنها الذي تمنيت كثيراً أن أكونه يوماً …
لقد اقتحمت عالمي ‏ودخلتَ لي من جهتي الغافلة
‏وخرجتَ وقد سقطَ من صدري ضِلع وهربتْ من قلبي أمنية..
أخشى من يومٍ ‏أُضيِّـعُ الكثير من الأشياء وأنا أفكرُ بك.. وربماالغريب أنّي في النهاية سوف أجدها.. وحدك فقط من تظلّ ضائعاً.
‏كم أنا هشّة وضعيفة.. حين تمسكني الأقدار من عُنق قلبي ..
ياسيدي أنا ‏لستُ صورةً في رأسك ولا شعوراً في خزانة مشاعرك
‏لستُ ناقصةَ رأسٍ وروحٍ وطين إن فائض روحي يحترق في داخلي ..وقلبي ينبض كأنما يريد فتح ممر ليغادر جسدي الذي أرتديه ..
كان حلمي بسيطاً بأن أكون كتاباًعلى رفوف مكتبتك..!
‏فهلا أخبرتني ياسيدي كيف لكتابٍ أن يُحبّ قارئه
‏أن يختبيء في آخر الرفّ ويتمنى ألّا تلمسَ صفحاتِه
‏نظراتٌ جديدة ..؟!
سأرحل وفِي راحة يدي نقاط تماس صنعتها من أطراف أصابعك الشيء الوحيد الذي كان لي وحدي لا تشاركني فيه أخرى
لن يزيلها الماء تلك النقاط ‏تدغدغني أحياناًفأجد منكَ رسالة تهكميّة تؤلمني عندما أفتقدك …وأدلكها كلما شعرتُ بأني
‏بحاجة لأربتَ على رأسكَ..
حاولت تقليد شجرة غرست قدميها في حفرة وسقتهما بالدموع
ولكنها بدأت بالذبول ..
أنا الآن أبحث عن وداعٍ رشيق لاأغادر فيه وعيناي للوراء
‏أنا غيمة قليلة خبرة.. كلّما هزتها هَبّة هواء أسقطت ماءَها قبل أن تُتم حملها… وتعلم أنك لن تكترث لهطولها لأنك ارتويت ..
وكل ليلةٍ تسهر تحت سماء…
‏فكيف يمكن لامرأة أن تخطف ذاكرة رجل؟!
‏لم يكن شخصاً.. كان ورقاً قرأته كثيراً.. قرأته حتى تقيأتُ حِبراً.. وأصبحَ قلبي ينبض تحتَ ثيابه… التي أغسلها بحب ..
وكم وكم هامت بيجامتي على وجههابحثاً عن أزرارها المتساقطة
‏وأنا أشعر ببرد في روحي.. ولا أعلم كيف تُغطى الروح عندما تبرد…؟!
‏وكل ما أكتبُ أهديه إليك.. مقابل ما كنتُ آخذه منك دون أن أدري.
‏في فمك بقايا هزائم وفي يدك مدينةٌ نائمة
‏شاعرٌأنت .. وكلُّ شاعرٍ نبيّ بلا طوقِ عنايةٍ إلهية ..
‏أنا لا أكتبُ إليك.. أنا أشتاقكَ على الورق وحتى في مساحة الفراغ على السطر ..
‏وكيف أجبر كسر ضحكتي التي كنتُ سأكملها قبل أن يُغلَق الهاتف على صوت سمعته تطلب فيه من أخرى أكثر ..؟!
‏بالمختصرأنا لستُ بخير فهل بإمكانك أن تحبني اليوم أكثر؟
‏لا أكتب عنك.. لكنّي أرتمي عليك على الورق.
‏كُنتَ آخر يدّ مُدّتْ لي من السماء..
وبعد أن ربتت على كتفي خنقتني!
‏ ‏السعادة القصيرة التي أهديتني.. كان ثمنها باهظاً في فاتورة حياتي وما زلتُ أُنعِش ذكرياتكَ في رأسي وأرجوها.. ألّا تموتَ أكثر.
‏لا شيء .. غير أنّ النبض يدق في عنقي وشوقي إليكَ اليوم أكثر من مُوجع …

# سفيربرس.  بقلم : لينا عبدالكريم غانم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *