هل سيكون الركون الإيراني والأمريكي إلى التهدئة مقدمةً لمفاوضات قادمة؟. بقلم : د. ساعود جمال ساعود

#سفيربرس

جاء الرد الإيراني على قتل أميركا القائد العسكري الأكبر في النظام، قاسم سليماني قوياً برمزيته وكان الاعتقاد بأن يكون أوسع نطاقاً وأطول زمنياً وفي أكثر من بقعة جغرافية، ولكن سرعان ما أعقب ضرب قاعدة عين أسد صدور تحذّير ايراني بالتنبّه لمغبات الرد الأمريكي، ليخرج ترامب مقللاً من النتائج الوخيمة للضربة الإيرانية، إضافة لخروج إيران اليوم معلنة بانتهاء عملية الثائر للشهيد سليماني، وهذا الأمر الذي له دلالاته العديدة أبرزها التهدئة وعدم الدخول في سياق عمليات الفعل ورد الفعل لأنّ هذا الأمر يعني الحرب بالاستناد إلى ما سينجع من توسع نطاق جغرافي وتعدّد أطراف المنغمسة، فتكون الحرب، لكن هذا مالم يحصل بالمرّة ، وهذا له دلالة وحيدة مفادها أنّ الحرب العلنية بين أميركا وإيران منذ اعتداء كركوك في 27 ديسمبر الفائت شارفت على نهايتها نظراً لانّ الطرفين لا يريدان الحرب المفتوحة، وكليهما لديه أوراق إقليمية، ومصالح يريد الحفاظ عليها، فالمصلحة الأهم للنظام الإيراني هي استمراريته، فيما المصلحة الأهم لأميركا إقليميا هي وجودها العسكري والبحري والذي لم يتأثر بالتصعيد.
رغم هذه المواجهة الأميركية – الإيرانية الساخنة فوق الأراضي العراقية إلا أنّ العديد من المؤشرات طغت على السطح ، ولقد حملت معها العديد من الدلالات أهمها الابتعاد عن الخيار العسكري رغم الحرب الاقتصادية الشعواء على إيران، كما توحي أيضاً إلى الدخول في مسار تفاوضي، ومن هذه المؤشرات نذكر:
ـأولاً: اتصال ترامب بأمير قطر تميم بن حمد ليل أمس، وبزيارة وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن إلى إيران يوم السبت بعد 24 ساعة على مقتل سليماني، الأمر الذي قد يكون ملامح وساطة قطرية بين واشنطن وطهران.
ثانياً: برقية وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى الديبلوماسيين الأميركيين وحظر أي اتصالات مع أي جهة معارضة إيرانية – الأمر الذي يغضي القيادة الشرعية الإيرانية بما أن المعارضة الإيرانية الخارجية عميلة للصهيوني وأتباعه- من دون إذن مسبق، كما نقلت بلومبرغ الثلاثاء، وهذا ينطوي على مضامين عدّة أبرزها التهدئة من قبل الأمريكي.
ثالثاً: مسودّة الرسالة الأميركية حول إمكانية خفض عدد الجنود في العراق والتي تقع ضمن مناخ خفض التصعيد وطرح الوجود في العراق كنقطة تفاوضية من دون الانسحاب في أي وقت قريب.
بالنتيجة، رغم المؤشرات القليلة، ولكن أنتهت خرافات الحديث عن حرب عسكرية شاملة أو جزئية، ولنقلها بصراحة، إنّ ثائر الشهيد سليماني رغم عظمته ودوره إلا أنّه جاء محدوداً- وكنت أتمناه أن يحرق: “اسرائيل”” وأمريكا معاً- لا يكاد يساوي قطرة من دمه، الدم الذي سيكون بداية مرحلة جديدة من تاريخ إيران المعاصر، قوامها دمه الذي أضحى عامل ردع وكف للاعتداء عن إيران، التي أثبتت ورسخت طابع البراغماتية والعقلانية على سياستها، اللتين تقتضيان بعدم تدمير دولة بأكملها وشعب بأكمله من شخص، وأي شخص؛ /آه /ثم آه/ثم آه/ على خمرة في الأزهر من خمرة الله لا من خمرة البشر، شخصٌ عظيم فذ عبقري شجاع مقدام مثل سليماني، هنيئا ثوابك عند ربك فإنه لا يضيع أجر المحسنين، وبالعودة، إنّ المناخ الإقليمي والدولي يوحي ببداية مسار تفاوضي بعد وصول التصعيد ذروته واقتراب انفجار الأمور بين أمريكا وإيران.

#سفيربرس _ بقلم : د. ساعود جمال ساعود 

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *