كتب د. عدي سلطان … على سيرة السكر إنه غيض من فيض

#سفيربرس

ضجت صفحات الفيس بوك بالتعليقات والآراء حول ما قامت به مديرة إحدى صالات السورية للتجارة بحمص، حيث وجد في منزلها ٦ أطنان من السكر المقنن المخصص بيعه للمواطنين.
صحيح أن تلك السيدة مخطئة وتستحق العقاب وفق القانون طبعا إن ثبت إدانتها.. هذا لا جدال فيه.
لكن السؤال: لو قارنا قيمة السكر المخبأ بما يسرقه البعض (المختبؤون) ممن يتشدقون بالكذب والزيف.. لوجدنا هذه القيمة بسيطة.
ولو قارنا خطأ هذه المديرة بممارسات غيرها من فاسدي الإدارات الذين يحاربون الكفاءات، ويسرقون المال العام، واثخنوا الوطن جراحا بمحسوبياتهم القذرة، واتخذوا من جشعهم وعجرفتهم سلاحا لا يقل قيمة عن الإرهاب.. لوجدنا أن هذا غيض من فيض..
ولا بد من القول بان الفساد لا يحارب بالدعاء يوم الجمعة وساعات شروق الشمس ..لكن الفساد يحارب بالسلاح المناسب : القانون والقرار وربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب..
الفساد مستمر كل مرة يخرج بلون ولباس وقبعة ولوك جديد ..الفساد قذر.. سرطان خبيث.. يبدأ من التلاعب بحبة الطماطم والبطاطا التي نأكل ولا ينتهي الفاسدين المميزين..الفساد هو أن لا يحصل الجريح الذي دافع عن الوطن و العامل الشريف والمناضل على حقوقهم، بينما هناك مجهولون نكرات لم يقدموا ولم يأخروا مروا عابرين بسرعة، تراهم يصولون ويجولون عبثا وخرابا في مؤسساتنا العامة، ويحاربون القانون باسم القانون، وتدفعهم وقاحتهم لأن يستخدموا القانون ذريعة لحق يراد به باطل، و ينالون امتيازات لا يحلموا بها، اولئك من يتخذون الفساد قدوة ..ويجعلونه شعارا وقنطرة عبور إلى الحياة السعيدة، يعبدونه، يبجلونه، له عمارة خاصة في قلوبهم.
لقد تحدث الرئيس الاسد حماه الله عن هؤلاء مرارا وتكرارا.. واتذكر قوله:
“دون أخلاق لن يكون هناك شعور وطني في وجداننا.. وتفقد الخدمة العامة معناها.. وعمليا المفروض بحسب الشرائع أن الإنسان موجود لخدمة الآخرين ويستفيد من الخدمة العامة.. سواء كان موظفا أو أي شخص يعمل في الحقل العام والجمعيات الخيرية.. إذا دون أخلاق لن يكون هناك شعور وطني في وجداننا وتفقد الخدمة العامة معناها.. ونتحول إلى أشخاص أنانيين يعمل كل واحد فيهم على خدمة نفسه على حساب الآخرين وهذا ما رأيناه بشكل واسع في هذه الأزمة.. فكثيرون لم يحملوا السلاح لكنهم لعبوا بقوت الناس وتلاعبوا بمستقبلهم وسرقوا وابتزوا ونهبوا.. وكانوا كالإرهابيين في خطورتهم.. فبغياب الأخلاق نصبح كمن يهدر الوقت للوصول إلى أهداف لا نملك الأدوات الضرورية للوصول إليها بمعنى نريد أن نطور ولا ننجح ونريد أن نكافح الفساد ولا ننجح عندما تغيب الأخلاق.”
وختاماً.. حتى لا أتهم بالتنظير.. محاربة الفساد مسؤولية الجميع.. ليست مسؤولية الدولة فقط، لكن لنبدأ باولئك المنافقين الذين يستخدمون القانون بخبث ومكر لمحاربة القانون، تجدهم في كل مكان في الحي.. في المتجر.. في السوق.. في المؤسسة.. وحتى الجامعةاحيانا.. إلى المؤسسات.. وهنا تبرز الحاجة لتطوير الكثير من التشريعات والقوانين بما ينسجم مع الرؤية الوطنية للتنمية.
أما عن العدو اللعين.. الفساد فسيستمر..كل يوم في حلة جديدة اقذر.. يخرج من زريبته وزبالته مثل الأعور الدجال..

#حمى_الله_وطننا_وقائدنا_وجيشنا_وشعبنا
# سفيربرس _ بقلم  : د. عدي سلطان
إعلامي وباحث في الاقتصاد والعلاقات الدولية

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *