قطاع النقل.. استثمار في المعاناة: شركات “مدللة” خارج القانون ومواطن يدفع ضريبة “الحظوة”
#سفيربرس _ ابتسام المغربي _أحوال

النقل.. ليس مجرد “سرفيس” بل معيار كرامة
لم يعد النقل في مفهومه الحديث مجرد وسيلة للانتقال، بل هو شريان الحياة الاقتصادي والمعيار الأساسي لتقييم أداء المؤسسات. لكن في واقعنا، تحول هذا القطاع من خدمة عامة إلى “ساحة لاقتناص الفرص” واستغلال حاجة المواطن المغلوب على أمره. وبين قرارات تصدر بعيداً عن نبض الشارع وتوصيات تعكس مصالح ضيقة، يبرز السؤال الأهم: كيف تعمل شركات دون تسجيل رسمي، وتهرب من الضرائب تحت عين الإدارة؟
المحور الأول: “فوضى التسعير” والمزاجية الإدارية
تشير المعطيات إلى تفاوت صارخ في تسعيرات الخطوط، حيث لا تخضع المسافات أو حجم الازدحام لمعايير علمية، بل لمزاجية الملاك ونفوذهم. ورغم أن شركات النقل المرخصة تئن تحت وطأة تكاليف المحروقات والصيانة، إلا أن الإدارة تزيد الطين بلة بإغراق الخطوط النشطة بباصات إضافية دون دراسة فعلية، مما خلق حالة من الاختناق المروري و”الظلم الاستثماري”.
مربط الفرس: لماذا تُرفض طلبات الشركات المرخصة لتشكيل لجنة تحديد أسعار عادلة؟ ولماذا يُستبدل الحوار بـ “الاستبداد الإداري” في فرض التعرفة؟
المحور الثاني: الملف المسكوت عنه.. باصات “الإدخال المؤقت”
في مخالفة قانونية جسيمة، تُطرح تساؤلات مشروعة حول عمل شركة خاصة دون قرار من “هيئة الاستثمار” أو موافقة المحافظة. هذه الشركة التي تستخدم باصات صغيرة كانت تابعة لمدارس في دولة عربية ودخلت بنظام “الإدخال المؤقت”، تتمتع بامتيازات استثنائية:
- إعفاء غير معلن: لا تدفع ضريبة أرباح ولا تأمينات اجتماعية.
- غياب الرسوم: معفاة من رسوم النقل والتأمين التي تلتزم بها الشركات النظامية.
- الحظوة: تبعية الشركة وإدارتها لجهات داخل مؤسسة النقل ذاتها، مما يضرب مبدأ “الحيادية” في مقتل.
المحور الثالث: الرد الرسمي.. أحلام وردية في واقع رمادي
عند مواجهة مؤسسة النقل بهذه الحقائق عبر مكتبها الصحفي، جاء الرد مغلفاً بالدبلوماسية والوعود المستقبلية، حيث أكدت المؤسسة:
- المرجعية: النقل الداخلي يتبع لوزارة الإدارة المحلية (المرسوم 107 لعام 2011) لضمان القرب من المجتمع المحلي.
- المعايير: التسعيرة تخضع لدراسة تكاليف التشغيل، الوعورة، والمسافات الكيلومترية.
- تشرعن المؤقت: الموافقات الممنوحة لبعض السيارات كانت “مؤقتة” ريثما تفتتح كافة مديريات النقل، والعمل جارٍ لتسوية الأوضاع أصولاً.
- الرقابة: تؤكد المؤسسة وجود مراقبين ومفتشين لضبط العمل، رغم أن المواطن لا يلمس أثرهم الفعلي.
في الختام : النقل ليس “حشو ركاب”
إن رد المؤسسة، رغم تجاوبه، غرق في “مديح الذات” وأحلام الباصات الكهربائية، متجاهلاً القضية الجوهرية: إدارة قطاع النقل لشركة خاصة تتبع لها، وهو ما يعد مخالفة قانونية صريحة. إن تطوير النقل يبدأ من حيادية الإدارة، وربط الريف بالمدينة برؤية علمية، والخروج من عباءة “التمييز النفعي”.
#سفيربرس _ ابتسام المغربي _أحوال
#فساد_النقل #حقوق_المواطن #استغلال_النفوذ #النقل_الداخلي #سورية #هدر_المال_العام #أزمة_نقل



