هروب بحري…! ـ بقلم : سعاد زاهر

#سفيربرس

هززت رأسي بمجرد صعودي إلى القارب الصغير…
كأني أنفض كل ماعلق بي
الفتى الصغير…انطلق بسرعته المجنونة
للوهلة الأولى ارتعدت وتشبثت… بل وتمنيت النزول
تماسكت..دون أن أفكر بلمس ماء البحر
اعتقد أنه يفعل ماهو مثير وربما ينتظر مكافأتي
ناديته بصوت مبحوح..
اخفض السرعة..هل تخافين..؟
سألني ضاحكاً..عابثاً
لا…ولكني أريد أن أستمتع بالمنظر…!
بدأ يسير في المساحة البحرية… بطريقة عمودية
مع تباطؤ سرعته
وانتظام خفقات قلبي, بدأت أعود إلى رشدي
عندما نظرت إلى الوراء
ورأيت كيف تتضاءل أبنية الشاطئ..
تمنيت لو أن مابداخلي يتلاشى
كيف تلتصق بنا..مشاعرنا..عذاباتنا…كوابيسنا
كلما نفضناها.. انقضت علينا
تركت أمكنتي..حديقتي.. منزلي البعيد…
وغرفة نومي …
انسللت هاربة …
التصقت بتلك الغرفة البحرية
ذات الشرفة الواسعة والمنظر المذهل
لم يهمني بردها ولا أمواج بحرها
وها أنا وسط البحر ..
كسمكة على وشك أن تغرز الصنارة في فمها
كأني على وشك أن أنتهي في مقلاة صغيرة
ألتهم بلقمة واحدة
مددت يدي إلى الماء…أسحبه على دفعات
أغتسل من الذكريات, أمسح ماعلق بي,..
أهرب منك إلى آخر الكون…
يالهدوئك وسكونك
اهتز القارب على صوت
أغنيات قصيرة متلاحقة
فجأة شعرت أني لا أشبه سمكة مشوية
بل أخرى ألمح حركتها تحت الماء
لكني أكتم أنفاسي خوفا من هواء الذكرى
كلما حبست أنفاسي يتقد قلبي..
وتصرخ في أذني ليالي اللهفة
أنظر للأسفل
تزداد سرعة السمكة…هل تلاحقنا؟
تشبه ثمالة روحي المرهقة وعبث عواطفي الهاربة…
ووجعي…
وجع كلما رميته…حلق مجدداً والتصق بي
كيف أتأقلم مع حرقة قلبي
أنا لست سمكة مشوية فارقتها روحها
أنا أشوى آلاف المرات يومياً ..
كيف أتحرر منك..؟
هل سترحل عني يوماً؟
حين استدار القارب بشكل مفاجئ
استيقظت من أفكاري
سأكون في الغرفة…
معك وحدي أواجه ماهربت منه…
اقتربت من الفتى: ماهي أبعد رحلة بحرية..؟
أشار إلى مكان بعيد
اختطف قلبي حين تهيأ لي أن عطلا ماقد يصيب القارب
هززت رأسي
أدار القارب هذه المرة بسرعة وانطلق..
بالتأكيد.. لم أعترض…!

#سفيربرس ـ بقلم:  سعاد زاهر  ــ الثورة

سفيربرس _ سعاد زاهر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *