خلال قرن كامل.. نترات الأمونيّوم قاتل يفتك بالآلاف حول العالم _ بقلم : سماهر الخطيب

#سفيربرس

ويُعرف نترات الأمونيوم بأنه مركب كيميائي له الصيغةNH4NO3، ويوجد في الشروط القياسية على شكل بلوراتعديمة اللون سهلة الانحلال في الماء وهي تتسيّل بسهولة لدىتماسها مع الهواء. ويستخدم المركب بشكل أساسي فيصناعة المتفجرات المستخدمة في المناجم والإنشاءاتالهندسية؛ كما يستخدم نظراً لمحتواه العالي من النتروجينفي تركيب الأسمدة.

فيما يعمد العديد من الدول مؤخراً على التقليل التدريجي مناستخدام نترات الأمونيوم ضمن التطبيقات الاستهلاكية نظراًلخطورة التعامل مع هذه المادة ولاحتمالية إساءةاستخدامها. وقد شهدت دول عدة كوارث جراء انفجار هذاالمركب، منها انفجار مرفأ بيروت سنة 2020.

وقبل انفجار مرفأ بيروت الذي أودى بحياة أكثر من 157شخصاً وأدى إلى إصابة الآلاف بجروح متفاوتة، وأوقعخسائر في الأموال والممتلكات؛ فجعت البشرية بكوارث عدةبسبب مادة نترات الأمونيوم.

وتعد نترات الأمونيوم من مكوّنات الأسمدة التي تسمّىالأمونترات، ويشتريها المزارعون في أكياس كبيرة أو بالوزن،وهي منتجات غير قابلة للاشتعال، ولكنها مؤكسدات، أي أنهاتسمح باحتراق مادة أخرى مشتعلة.

ويمكن أيضاً استخدام نترات الأمونيوم في تصنيع الأدواتالمتفجّرة، وتعدّ مادة آمنة نسبياً في حال كانت بعيدة عنالتلوّث وجرى تخزينها بشكل صحيح؛ لكنها تكوّن شديدةالخطورة لو طالها التلوّث أو تمّ خلطها بالبنزين أو جرىتخزينها بشكل غير آمن.

وخلال القرن الماضي شكلت نترات الأمونيوم مصدراً للعديدمن المآسي حول العالم، عرضية كانت أو جرمية، وأدت إلىدمار هائل في مناطق متعددة من العالم. نرصد أبرزها:

أول حادثة مسجلة في تاريخ هذا المركب عاشتها مدينةفافيرشام  (Faversham) في مقاطعة كنت بجنوب شرقيإنجلترا، يوم 2 نيسان 1916 كأحد أسوأ الحوادث الصناعيةبتاريخها.

فأثناء الحرب العالمية الأولى، تركزت بفافيرشام العديد منمصانع الذخيرة التي عملت بشكل دؤوب على توفير حاجياتالجيش البريطاني على جبهة القتال.

وعقب حريق مجهول المصدر قيل إنه أتى على عدد منالأكياس الفارغة وامتد نحو مخزن خشبي اعتمد لتخزينحوالي 200 طن من مادتي تي إن تي ونترات الأمونيوم التياستخدمت في صناعة مادة أماتول (Amatol)، جدّ في حدودالساعة الثانية وعشرين دقيقة زوالاً انفجار هائل أودى بحياة115 شخصاً وأصاب 700 آخرين.

وفي عام 1921، أسفرت ثاني حادثة مسجلة في تاريخ هذاالمركب عن مقتل 561 شخصاً، كانت في مصنع «بي آي إسإف» في منطقة أوباو (Oppau) الألمانية التي هي اليوم جزءمن مدينة لودفيغسهافن، حيث شهدت ألمانيا بعد مضي أقلمن 3 سنوات عن نهاية الحرب العالمية الأولى إحدى أسوأكوارثها الصناعية بمصنع شركة باسف (BASF) الكيميائي.

ووقع انفجاران متتاليان بإحدى الصومعات البرجية المعتمدةلتخزين حوالي 4500 طن من مادتي كبريتات الأمونيومونترات الأمونيوم المستخدمة في صناعة الأسمدة. وقد أدّىذلك لظهور حفرة واسعة في الأرض بلغ عمقها 19 متراً وأسفرعن وفاة 561 شخصاً وإصابة الآلاف.

إلى ذلك، قدرت الخسائر المالية حينها بحوالي 7 ملايين دولارأميركي ودمّر 80% من منازل أوباو ليجد بذلك 6500 شخصأنفسهم في الشوارع من دون مأوى كما بلغت الهزاتالارتدادية التي أوقعها الانفجار مدناً كمانهايم (Mannheim)وهايدلبرغ (Heidelberg)  وأوقع بها جانبا من الخسائرالمادية.

وخلال الأيام التالية، أقيمت جنازة لضحايا الانفجار حضرهانحو 70 ألف شخص كان من ضمنهم الرئيس الألمانيفريدريش إيبرت (Friedrich Ebert) ورئيس الوزراء هوغوليرشنفيلد (Hugo Lerchenfeld).

وفي عام 1947، اهتزت مدينة بريست الفرنسية إثر انفجارسفينة الشحن النرويجية «أوشن ليبرتي» التي كانت محملةبهذه المادة. فقد كان لفرنسا نصيبها من المآسي مع نتراتالأمونيوم. ففي يوم 28 تموز 1947، اندلعت النيران بسفينةالشحن النرويجية أوسيان ليبرتي  (Ocean Liberty)، التيكانت محملة بأكثر من 3 آلاف طن من نترات الأمونيوموالعديد من المواد الأخرى سريعة الالتهاب، أثناء تواجدهاقرب ميناء بريست (Brest) لتشهد بذلك المنطقة انفجاراًألحق أضراراً جسيمة بالميناء وأسفر عن وفاة 29 شخصاًوإصابة الآلاف.

وفي العام نفسه، فجّر حريق نحو 2300 طن من المادةالكيميائية على متن سفينة في ميناء تكساس سيتيالأميركي. واندلع الحريق يوم 16 نيسان 1947، وقيل إنهبسبب عقب سيجارة مشتعلة ألقى بها أحد العمال، على متنالسفينة غراندكامب.

وعلى الرغم من محاولات إخماد الحريق، إلا أن ألسنة اللهبقد بلغت مواقع تخزين نترات الأمونيوم بالسفينة لتشهدالمنطقة بذلك انفجاراً هائلاً تبعته انفجارات أخرى طالتمرافق أخرى محاذية للميناء.

وقد أسفرت هذه الكارثة التي تسبّبت فيها نيترات الأمونيومعن وفاة 581 شخصاً وإصابة قرابة 3500 آخرين بحروقكما قدرت الخسائر المادية .

#سفيربرس _ بقلم : سماهر الخطيب _البناء 

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *