نسيت أن تفعلها يوماً….! ـ بقلم :ســـعاد زاهـــر

#سفيربرس

مع أن الوقت صباحي، إلا أن الجو بدا مغلفاً بضباب وعتمة خفيفة، فتحت النافذة، مدت رأسها خارجاً…لم يكن ينقصها هذا الجو الكئيب، فمزاجها متقلب، وتشعر بحزن شتائي لا تبرير له.

كل شيء على ما يرام، مجرد أوجاع بسيطة، حرقة خفيفة في المعدة، استندت على الحائط وهي تمشي باتجاه المطبخ بضع خطوات لا تستحق أن تحمل عكازها الخشبي، وتحاول أن تنسى حكايتها مع مفصل ركبتها الذي وضعته قبل بضع سنوات ولاتزال آلامه حديثة.

وضعت قهوتها على النار، ومن ثم ارتدت الرداء المخملي ذي اللون البشري، كما تطلق عليه

ابنة أخيها منذ طفولتها، وذهبت إلى شرفتها الموازية لبستان الزيتون، وضبت جلسة شتائية طارئة.

هذا الشتاء الذي لم تعتده يوماً، نظرت يميناً على الشرفة رأت تلك التحفة (سلة الفخار التونسية) التي جلبتها يوماً في إحدى أسفارها القصيرة، وأصرت على النجاة، إثر فقدانها المؤقت لمنزلها لمدة عشر سنوات وعندما عادت إليه أصرت على حملها، لاتزال ذكرى تلك الحرب الغادرة التي عاشتها يوماً، تدمرها تماماً…

تنهمر الأفكار وتتوالى الذكريات، لم يوقفها سوى فوران القهوة المتسارع، سحبت أزهى فناجينها الملونة اختارت لوناً يشبه لون الحشيش يتماهى مع فستان فيه بعض الورود الناعمة تميل إلى الأخضر الفاتح ارتدته في زمن مضى… حين كانت تصرعلى شرب قهوتها، معه وتغرق في حكايتها اللانهائية.. سحبت قطعة شوكولا كتب عليها دايت، وتمنت لو أن بإمكانها أن تخسرعمراً كاملاً وتعود لشربها ثانية.

وضعت قهوتها بهدوء على الشرفة، أمسكت بمسرحية بستان الكرز لتشيخوف، أنهت آخر الصفحات، وبدأت تقلب مسرحية الشقيقات الثلاث، استعداد لقراءتها مرة أخرى… كم تمنت لو أن بعضاً من صديقاتها معها ..كانوا في مكان آخر…!

هذه الذكرى أعادت لها حزناً قاتماً، أنهت قهوتها وأغلقت باب الشرفة لم يعد بإمكانها احتمال هذا البرد اللاسع..

وهي تهم بتشغيل ( الشيمنيه) سحبت من الروزنامة ورقة، فوجئت أنه كتب عليها يوم المسنين العالمي، رمتها بعنف…مسنة…؟!!

ليست سوى طفلة…ترفض أن تكبر يوماً…نظرة سريعة إلى مرآتها أعادتها الى الواقع…

وتذكرت أنها مجرد عجوز تحاول الاستمتاع بلحظاتها …كما نسيت أن تفعل يوماً…!

#سفيربرس ـ بقلم : سعاد زاهر

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *