في غيابه.. تنشط ملاعب الشرّ…! بقلم : سعاد زاهر 

#سفيربرس

تفتح ستارة الخشبة، وتنطلق ببطء كل تلك الأفكار التي خزنت عبر شخصيات اقتربوا من المسرح كأنه معبد يتطهرون عبره من الشرور، أو يمهدون لخير قادم، سواء نجحوا أو لم يفعلوا، فإنهم قدموا لنا روائع لا تنسى…

شكسبير عبر عطيل، هاملت ، الملك لير، روميو وجولييت…
صموئيل بيكيت في مسرحه العابث ..نهاية اللعبة، في انتظار غودو..
برتولد بريخت في المسرح الملحمي .. الرجل هو الرجل، أوبرا الثلاثة قروش
ومثلما للرواية مؤرخوها…للمسرح تأريخه المسرحي الفذ…تاريخ المسرح لم يشتغل على تقديم مجرد شخصيات مسرحية، بنيت بابتكار فريد، بل عبرت إلينا فلسفة مسرحية تمرر عبر تلك الشخصيات الخالدة، بالتوافق مع لعبة مسرحية متقنة… الحراك السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي….
شخصيات تجسد أمامنا، وتتمكن من إعادتنا إلى تاريخ مضى، أو تستشرف المستقبل، تفتتح بوابات تلك العصور، بمجرد فتح ستارة المسرح، ولكنها لا تنتهي مع إغلاقها، بل تثير أسئلة وجدلاً لا ينتهي..
داخل تلك الشخصيات التي تبعث حية على المسرح تاريخ يروى بأكمله لنا، إسقاطات نتورط بها، مع أول خيط درامي يرمى إلينا، لا يهم إن كانت إسقاطات واقعية، المهم أنها تحيلنا إلى واقع خيالاته الدرامية لا نفهمها، إلا من خلال العمق المسرحي، من خلال كسر الجدار الرابع وتواطؤ الجمهور مع اللعبة المسرحية …
لاشك أن المتابع للعروض التي أسرتنا بإبداعها، يدرك حجم الفراغ الذي يتركه غيابها ونحن نفتقدها لنعيش مع خواء قد لا نتجاوزه يوماً، كأننا نترك الشر يفوز، ونتابع مع البطل الشرير اللعبة حتى النهاية دون أن نفهم لماذا هو الفائز دوماً..؟
اليوم …والمسرح يتعثر بكل هذه العقبات …التي نتذكرها كلما دق ناقوس يومه العالمي ، في السابع والعشرين من شهر آذار، نرمي بضعة مقالات تراجيدية، لكنها لا تشبه تلك الشهيرة، لأنها مجرد مرثيات عابرة، مع سيل الكتابات، وحديثها الدائم عن تعثر مسرحي خطير.. لا شيء تبدل، بقي الواقع يزداد تردياً، ولا شيء يردع التدهور..
ولكن هل ستنتهي يوماً اللعبة المسرحية، إنها لعبة ابتدأت قبل أكثر من (2500) عام منذ عصر الاغريق وفلاسفته، حين كان المسرح عبارة عن طقوس شعائرية ، واستمر عبر العصور…تبدلت أردية اللعبة المسرحية، ولكنها لم تدع أي عصر أو تطور تقني يلتهمها، فهل نشهد استمرارية اللعبة، أم أن أواننا التقني الحالي سيلتهم كلّ ما حوله..؟!!

#سفيربرس _ بقلم: سعاد زاهر

 

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *