كيف يقاوم جهازنا المناعي الجراثيم التي نحملها؟.تأليف الدكتور بيتر دوهرتي.

#سفيربرس ـ ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو.

كيف يقاوم جهازنا المناعي الجراثيم التي نحملها؟

 ” يتعين على الجهاز المناعي تمييز الخلايا التابعة لنا عن الخلايا الغريبة”

يعتبر البشر أنظمة كبيرة معقدة ومتعددة الخلايا والأعضاء. نتناسل ببطء ونعتمد على العديد من الآليات التي تسمح لنا بالتحكم بالعديد من أشكال الحياة البسيطة السريعة التناسخ والتي تعيش في داخلنا وعلى أجسادنا. ويُسمى النظام الدفاعي الكلي بالمناعة.
تُشتق كلمة المناعة من الأصل اللاتيني ايمونيس والتي تصف الجنود العائدين من الحرب في الدولة الرومانية والمعفيين من دفع الضرائب لفترة من الوقت.
تقوم المناعة بحمايتنا من العديد من الأمراض بما في ذلك بعض أنواع السرطان. تعمل العلاجات المناعية للسرطان من خلال تعزيز خلايانا المناعية لمحاربة الخلايا السرطانية التي وجدت طريقة لتفاديها.
يُقسم الجهاز المناعي إلى مجالين متداخلين وهما المجال الأقدم “الخلقي” والمجال المتطور حديثاً وهو المجال “المتكيف”. ويقع على عاتق الخلايا المستهدفة بشكل محدد والتي تشكل الأساس للمناعة التكيفية تحدي رئيسي يتمثل في التمييز بين “الذاتية” (خلايا ونسج أجسامنا) وغير الذاتية” وهي الغازية الأجنبية. وعندما يحدث خلل ما نقع ضحية أمراض المناعة الذاتية مثل التصلب المتعدد والتهاب المفاصل الروماتزمي.

يأوي الجسم البشري العديد من الكائنات خلال فترة حياته. ويعتبر بعضها خطراً على الصحة (مسببات مرضية) والآخر غير ضار وبعضها مهم لأداء الوظائف بشكل أمثل.
ومعظم المادة الوراثية التي نحملها معنا هي “غير ذاتية”: وغالباً بكتيريا مسالمة عديمة الضرر (تسمى المعايشات) تعيش في الجهاز الهضمي” المعدي المعوي”.
تركز الدراسات عادة على الجراثيم السيئة في أحشائنا التي تسبب الإسهال والزحار. وتعلمنا لاحقاً أن هناك جراثيم جيدة وهناك توافق عام على الحاجة لمعرفة الميكروبيوم بشكل أفضل وهو كتلة البكتيريا الموجودة في أي أحشاء طبيعية من الناحية السريرية.
توفر بكتيريا الأحشاء فيتامين ب 12 وعندما تموت تطلق العديد من البروتينات التي تتحلل إلى أحماض أمينية يحتاجها الجسم. ويتألف 30% من البراز البشري من بكتيريا ميتة.
وإضافة إلى الميكروبيوم يمتك البشر كمية لا بأس بها من الفيروم. تختلف الفيروسات عن البكتيريا (التي تشكل خلايا مستقلة) في كونها أبسط ولا تتمكن من التكاثر إلا في الخلايا الحية.
تشكل ملتهمات البكتيريا أكبر عدد من الفيروسات التي نحملها والتي تصيب البكتيريا المتعايشة في أحشائنا. مثلاً يندمج السم الذي يسبب الدفتريا البشرية في جينوم إحدى ملتهمات البكتيريا. وهناك طيف من الفيروسات التي تصيب نسج أجسامنا بشكل مستمر. وأكثرها شيوعاً فيروسات الهربس(القوباء) والفيروسات المسببة للقروح الجلدية وداء المنطقة (الهربس النطاقي).

سفيربرس ـ جهاز المناعة عند الإنسان

تتخفى هذه الفيروسات في الجهاز العصبي وتكون عادة تحت السيطرة المناعية. وتعاود الظهور لتسبب مشاكل نتيجة لإجهاد النُسج (مثل الشفاه المعرضة لحروق الشمس) أو مع انخفاض المناعة مع التقدم في السن. ولهذا يُنصح بإعطاء لقاح معزز لداء المنطقة للمسنين.
جهازنا المناعي الخلقي والمتكيف.
يتراوح الجهاز الخلقي ما بين العمليات الأساسية كالبلعمة (إلتهام البكتيريا) إلى جزيئات مثل الإنترفرون الذي تنتجه أي خلية مصابة بالفيروس والتي تحد من التناسخ. تتواجد هذه الأنظمة الخلقية عبر الطيف التطوري ولا تستهدف مسببات مرضية محددة.
نُحفز عادة الجهاز المناعي الفتي والمتكيف باللقاحات. ومن خصائص خلايا الدم البيضاء الصغيرة التي تسمى الخلايا اللمفية انقسامها إلى سلالتين: الخلايا البائية والخلايا التائية. وتحمل الغلوبولين المناعي المتنوع والمحدد وجزيئات تمييز مستقبل الخلية التائية التي تكشف المسببات المرضية الغازية (البكتيريا والفيروسات والفطور وغيرها).
تتحد الغلوبولينات ببروتينات “غير ذاتية” (أجنبية) تسمى المستضدات بينما توجه مستقبلات الخلايا التائية لجزيئات الزرع “الذاتية”.
عندها تقوم القاتلات في الجهاز المناعي بالعمل: الخلايا التائية القاتلة التي تزيل الخلايا المصابة بالفيروس أو الخلايا السرطانية. وتتنشط الخلايا التائية المساعدة التي تفرز جزيئات عديدة لمساعدة الخلايا البائية والخلايا التائية القاتلة على التمايز والقيام بعملها.
كيف يتعلم جهازنا المناعي التذكر؟
تستجيب الخلايا اللمفاوية من خلال انقسام هائل في العقد اللمفية (الغدد الموجودة في الرقبة والتي تنتفخ عند حدوث تقرح في الحلق). تبدأ هذه العملية بعدد صغير من الخلايا البائية والتائية الساذجة التي لم تواجه المعتدي من قبل وتتوقف عند القضاء على الغازي الأجنبي.
تتمايز الخلايا البائية إلى خلايا كبيرة تفرز البروتين تسمى خلايا بلاسما والتي تنتج أجسام مضادة حمائية(الأميونغلوبولينات) والتي تدور في الدم لسنوات عديدة. تموت معظم الخلايا التائية بعد إنجاز عملها ولكن بعضها قد ينجو بحيث يتذكر كيفية استهداف غزاة محددين. ويمكن استدعائها بسرعة لوظيفتها القاتلة او المساعدة.
يهيئ الالتهاب السابق، أو إدخال لقاحات غير حية أو “الموهنة” بحيث تسبب التهابا بسيطاً، الذاكرة كي تتوفر الأجسام المضادة الحمائية مباشرة لتتحد مع وتحيّد المسببات المرضية مثل فيروس الحصبة أو شلل الأطفال.
وتستدعى الخلايا التائية المناعية بسرعة لتقوم بمهمة القاتل وتقضي على الخلايا المصابة بالمسبب المرضي.
نستنتج من هذه المداخلة المختصرة والمبسطة إن الجهاز المناعي شديد التعقيد. كما أنه بالغ التوازن مع الاستجابات العابرة التفاعل للبروتينات البكتيرية والتي تفضي بنا في بعض الأحيان إلى أمراض المناعة الذاتية.
ومن الأمثلة الأخرى على المناعة الذاتية التهاب المفاصل الروماتيزمي والذي قد يبدأ بسبب مواد كيميائية من دخان السجائر والتي تحور جزيئات الاستزراع الذاتي في المفاصل.
وعندما نتحدث عن آثار الميكروبيوم المحتملة أو فرضية “النظافة الفائقة” نناقش كيفية تحوير التوازن المناعي بسبب التعرض للبكتيريا والفيروسات بطرق تؤثر بشكل مباشر على الحالة العامة للفرد.

#سفيربرس _ ترجمة: إبراهيم عبدالله العلو.

المصدر:
https://theconversation.com/the-bugs-we-carry-and-how-our-immune-system-fights-them-91351
The bugs we carry and how our immune system fights them
May 29, 2018 3.51pm EDT
Peter C. Doherty, the Peter Doherty Institute for Infection and Immunity
الدكتور بيتر دوهيرتي. حاز على جائزة نوبل للطب مناصفة مع زميله السويسري رولف زينكير ناجل لاكتشافهم طريقة تمييز الجهاز المناعي الخلايا المصابة بالفيروسات عام 1996.
يُدّرس حالياً في كلية الميكروبيولوجيا والمناعة بجامعة ملبورن في أستراليا.

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *