التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة سلاح للوباء ومؤشر للتطور والعطاء _ بقلم: د. إيمان عبد القادر الحشيشة

#سفيربرس

موضوع مقالنا اليوم عن مهنة تصنف من ضمن المهن التي لا تخلو من الأهمية البالغة لدورها الإنساني والتنموي في المجتمعات. لها قيم وأهداف إنسانية تجعلها تلقب بأم المهن. وهي كنشاط تنموي تستهدف الفرد والمجموعة في الوقت نفسه كما تتمتع بمرتبة خاصة ومشرفة وذلك من خلال الدور الذي أسنده الله تعالى لأشرف السباقين لهذه المهنة رسولنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث بعثه الله تعالى لأمة استولت عليها الخرافة، فصنع بإذنه منها أمة حاملة لرسالة العلم والتعليم.
قال تعالى: كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم مالم تكونوا تعلمون {البقرة 151}.
في هذا الشأن أيضا زاد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم تعريفا بنفسه فأضاف لهذه المهنة عزة وشرفا عندما قال “إنما بعثت معلما”.
ولا ننسى أشهر العبارات التي يرددها كل الأجيال صغارا وكبارا حين يرددون كلمات الشاعر أحمد شوقي:
قم للمعلم ووفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا
وأضاف الشاعر محمود غنيم:
قالوا المعلم قلت لست أغالي إن قلت هذا صانع الأجيال
إن قلت صورها وأبدع خلقها لم يغضب الرحمن صدق مقالي
إن الاهتمام الشديد لدولة الإمارات العربية المتحدة بدور التعليم والمعلم وتركيزها الاستشرافي على الاستراتيجيات التنموية العميقة وصل بها لاعتبار التعليم “اقتصاد معرفة” والمقصود به النمو المعلوماتي المتاح كأحد النظم الاقتصادية التي تعكس نمو الدولة فكريا بناء على ما أكد عليه سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في قوله:” رهاننا الحقيقي في هذه الفترة من الزمن هو أننا نستثمر كل امكانياتنا في هذا التعليم ”
إن التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة الحكومة الرشيدة وفي السنوات الأخيرة اعتبر أفضل أداة، من خلالها رسمت مسارات حيوية وصار رهانا تنمويا وأحدث نقلة نوعية ونهضة شاملة.
غمرت التكنولوجيا مجال التعليم في دولة الإمارات التي كانت سباقة منذ سنوات وتم التركيز على كيفية نقل المعرفة باستخدام الأجهزة والأنظمة الإلكترونية كنظام “ألف” Alef ونظام منصة التعلم الذكي Lms ، موقع ” مدرسة” و” المكتبات الرقمية ” وغيرها من الأنظمة الفرعية التي تؤسس لتعليم متجدد وموفرة لمحتوى تعليمي الكتروني مميز ومعزز يتيح لكل الطلبة في المدارس الاستفادة ، كما أن هذه الأنظمة شملت المدارس الحكومية والمدارس الخاصة على حد السواء.
هذا التعلم الإستراتيجي الحديث في التعليم لدولة الإمارات شكل تحديا أثر إيجابا على سلوكيات الطالب الذي ما انفك يخطو خطى استكشافية ساعدته بأن يكتشف المعرفة بذاته ويفكر بأسلوب مستقل وبدون تقليل من دور المعلم في توفير أساليب وطرق تعليمية محفزة ومحركة للتفكير والإبداع.
ونرى أنه لابد من الإفادة من التقدم العلمي والتكنولوجي للعصر الذي أفضى إلى افراز تسمية ” مجتمع معرفة “، هذا الأخير بتشعب وسائله التقنية والافتراضية، فرض مسؤولية تعميم التعليم للجميع ومن هنا نبعت فكرة دمقرطة التعليم.
نرى أثر هذا التخطيط الاستشرافي في فترة انتشار وباء فيروس كورونا حين شهد العالم حدثا مريعا هدد قطاع التعليم بأزمة انقطاع الطلبة وحرمانهم من استكمال الثلث الأخير من العام الدراسي في بعض البلدان التي لازالت تجتر النظم القديمة للتعليم التقليدي وتفتقر لإمكانيات التطوير في أساليبها التدريسية.
في حين، تكاتفت جهود قادة دولة الإمارات حفظهم الله وشرعوا في البحث عن حلول فورية لتخطي هاجس خطر استكمال العام الدراسي من أهمها ضمان تمتع كل الطلبة المقيمين بالدولة بالأجهزة والألواح الالكترونية في القطاعين الحكومي والخاص كما تم توزيع نسبة هائلة منها للطلبة ذوي الحاجة، وتمت جدولة المواد الدراسية بطريقة توائم مصلحة الطالب والمعلم وبطريقة سلسة ومنطقية مستغلة بذلك ثمرة سنوات بحث في مجال استثمار التكنولوجيا في قطاع التعليم. وبالرغم من إغلاق أبواب المدارس استمر التعليم في البيوت وعن بعد وتم التغلب على كل العراقيل والتحديات بتعزيز خيارات التعلم المستمر والمفتوح الضامن لحقوق المعلم والمتعلم في الوقت ذاته.
هذا وعملا بما ناشد به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في قوله: ” لا تتوقفوا عن العلم.. العلم هو الذي يصنع الحياة.. ومن يتوقف عن التعلم.. يتوقف عن الحياة”، مضيفاً سموه: ” استثمرنا في التعليم الذكي خلال السنوات العشر السابقة.. واليوم نجني الثمار”.
هذه النوعية من التعليم التي تأسست في أمريكا وأوروبا حيث يرجع تاريخها الى منتصف الثمانينات من القرن العشرين ليحقق هدف توفير الجهد والمسافة لطلبة يصعب عليهم الانتقال ليتطور بعد ذلك، ليخلق فرص مجموعات تحاور افتراضية تتخاطب وتتناقش مفعلة بذلك الصوت والصورة. ارتأى الباحثون والمفكرون في مجال التعليم عن بعد كهيلمان وويلز وجنواردينا إلى توسيع القالب التعليمي في المنظومة التعليمية بإلحاق الجانب التقني إلى المجموعة الأصلية (الطالب- الولي- المعلم) وأضافوا عنصرا جديدا ألا وهو: ” واجهة المستخدم ” Interface حيث فرضت هذه الأخيرة تفاعل وتأقلم مستخدمي الأنظمة والأدوات المتوفرة في الأجهزة حتى يتسنى للمتقبل/الطالب- الإنجاز والامتثال للمطلوب. هذه التحديثات الجذرية في مجال التعليم الإلكتروني أو الافتراضي لم تقلل من شأن ودور المعلم، بل عززت مكانته ودعمتها لأنه صار بمثابة الوسيط بين هذه الأنظمة الإلكترونية والطالب حيث صار يتابع ويكرس فكره وجهده لتطويعها وفق تمشي ممنهج يتماشى مع المنهج الدراسي ولوضعيات تعليم هادفة وفعالة تخدم الجانب السلوكي للطالب من جهة والجانب المعرفي من جهة أخرى.
وفي الأخير ننوه للدور العظيم الذي شهدته دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع التعليم عن بعد فترة انتشار وباء فيروس كورونا -كوفيد 19- لحل مشكلة التوقف عن التعليم ومواصلة السنة الدراسية بسلام وأمان رافعة شعارات عدة: #خليك _في _البيت، #التعليم_عن _بعد، #الرياضة_عن _بعد. كما أثبتت استباقها أولى المراتب في تحقيق هذا الرهان وكما أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من خلال قوله: “الإمارات لديها بنية تكنولوجية من بين الأكثر تقدماً في العالم.. ومنظومة التعلم الذكي لدينا هي الأفضل في المنطقة.. ولا سبب يجعلنا نتوقف أو نتراجع”، لافتاً سموه: “ما نعيشه اليوم هو تحدٍّ جديد في رحلة التنمية.. وسوف نتجاوزه… وسوف نكون أقوى لأننا نؤمن جميعاً بأن لا مستحيل في قاموس الإمارات”.
حفظ الله دولة الإمارات بعينه التي لا تنام
ونسأل الله عز وجل زوال خطر وباء فيروس كورونا – كوفيد 19 من كل الشعوب

#سفيربرس  _ بقلم: د. إيمان عبد القادر الحشيشة

# خلك _في_ البيت
# التعلم _عن_بعد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *