جمعية ساعد بين مطرقة العمل الأهلي وسندان الحرب السورية

#سفيربرس _سنا هايل الصبّاغ

” لقمة في بطن جائع خير من بناء جامع “

فمن قلب الشام العتيقة تختلط عليك رائحة الياسمين الدمشقي مع روائح الطعام القادمة من موائد الإفطار الرمضانية ، ومن عدّة مطابخَ ميدانية تقيمها العديد من الجمعيات الخيرية والتنموية والحملات التطوعية و غيرها.. والتي باتت طقساً سنوياً و مشهداً اعتيادياً يُطالعك إذا ما سِرتَ قي شوارع الشام و تجوّلت في حاراتها في شهر رمضان المبارك…
ومن هذه الجمعيات اشتهرت (جمعية ساعد) التي أثبتت استمراريتها منذ عدة سنوات و أكدّت مصداقيتها على الأرض..
من هي جمعية ساعد؟ ما أهدافها ؟ ما انجازاتها؟ ماذا قدّمت للمجتمع السوري خلال الحرب؟ وماهي المعوقات التي تواجهها؟؟
عن تلك التساؤلات و غيرها يجيب السيد “عصام حبال ” مؤسس ساعد و رئيس مجلس إدارتها موضحا لسفيربرس عن كل هذه التساؤلات ..
بدايةً : ساعد هي عبارة عن مجموعة من شرائح المجتمع السوري اجتمعت و كوّنت مايسمى “مجموعة ساعد” التي أخذت ترخيصها فعلياً 28/4/2015
*بدأت فكرة ساعد عام 2013 كمجموعة من 20شاب و شابة ، و اليوم قارب عددهم الألفين من الشباب السوري المتواجدين على الأرض والمستعدين لتلبية أي نداء حاجة…
*الهدف من إنشاء الجمعية هو وجود مجموعة من الشباب والصبايا عملوا في عدة منظمات و مؤسسات و جمعيات من المجتمع الاهلي، ولكن لديهم رؤية خاصة مختلفة عن رؤية و أهداف الجمعيات الأخرى ، فأحبّوا الدخول لقلب المشكلة و إيجاد حلول لها.. لذلك تجمعوا معاً و شكّلوا مجموعة ساعد ..
* الاسم الذي ظهر على الساحة و ارتبط باسم ساعد هو *الخال عصام حبال* الذي تحدث عن نفسه قائلاً : (لقب الخال أفتخر به و أفرح عندما ينادوني بالخال، فالخال في المجتمع السوري هو أقرب شخص بالعائلة للأولاد ، فبعد الأب نلجأ للخال ، و من عدة محافظات و دول حتى ينادوني و يراسلوني بهذا اللقب الذي أتشرف به وبكوني جزء من العوائل السورية) و عن الجانب الآخر من حياته أوضح حبال أنه مغترب سابق عاد إلى سورية عام 2001 و كان ضمن فريق رحالة فهو رحّال قد جاب حوالي 40بالمئة من سورية سيراً على الأقدام، وكان يساعد مع فريقه بأي مبادرة أو فعالية تكون في أي بلد يتواجدون بها ، فقد تربى على عمل الخير و التفكير بالآخرين و الاحساس بمشاكلهم ..
* في ظل الأزمة التي مرّت بها البلد أثبتت جمعية ساعد وجودها و مصداقيتها على الأرض ، لكنها لم تكن من مفرزات الأزمة، فهي متواجدة من قبلها على شكل مجموعة و كانت قد قامت بعدة مبادرات سابقة كتنظيف شاطئ وادي قنديل عدة مرات،تنضيف نهر بردى 2009 و 2010، خلّيها خضرة 2010 ، تنظيف غابات و أماكن ، زراعة أشجار و غيرها… و بعد أن تم ترخيصها تابعت نشاطاتها بالعديد من الفعاليات ، و كأول مبادرة كانت لها كجمعية: ترميم و تجميل حدائق قصر العظم عام 2013 ، ثم تتالت المبادرات و الحملات مثل: (خسى الجوع – دفانا محبتنا – أمنية للأطفال – محطات ساعد – كتّر خيرك ليلبس غيرك…)
* عن ترخيص الجمعية من قِبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل و ماذا قدمت لهم أجاب:
الترخيص أعطانا “الكرت الأخضر” للدخول إلى أي مكان و القيام بأي مبادرة ، و الوزارة ساعدتنا بتسهيل جميع الإجراءات اللازمة لكي نقوم بواجبنا بالشكل الكامل ، و لمن يقول لماذا ساعد؟ نقول أننا جمعية لا تبحث عن التمويل من المنظمات الدولية ، وهذا أحد أهدافنا وما يميزنا ، فنحن يعنينا المجتمع الأهلي و نتوجه له فقط، و نختلف عن باقي الجمعيات بأنه حتى اليوم لايوجد لدى ساعد موظف يتقاضى راتباً ، و لا أي تمويل رسمي ، ولا معونات ثابتة من أي جهة، كل أعضائنا متطوّعين و متبرعين…
*عن الفئة المستفيدة من المساعدات، و الفئة المساهمة تطوعاً ، والفئة المتبرعة قال:
( أحد الأسس التي تعمل عليها ساعد هي الحالات الاسعافية و بأي مكان.. فاليوم نعمل في دمشق، ربما غدا ترونا في حلب، ربما نساعد في دير الزور ، فأي مكان يحتاجنا نذهب إليه ، وفعلياً ذهبنا لعدة محافظات لنغطي أكبر عدد من المحتاجين للمساعدة ، و يتطوّع معنا جميع فئات المجتمع من الشيخ الكبير حتى الطفل الصغير ، و معظم المتطوّعين من الشباب الجامعيين ونرحب بأي شخص ينضم إلينا مهما كان ، أما الفئة المتبرعة والداعمة فهم المجتمع الأهلي فقط بجميع شرائحه من الغني حتى الفقير ، و اعتمادنا الكلي عليهم مع وجود نسبة ضئيلة للمغتربين لا تتجاوز واحد بالمئة و عن طريق أبنائهم المتواجدين هنا …
*وعن بعض الفعاليات شرح حبال:
اشتهرت ساعد بعدة مبادرات مثل “دفانا محبتنا” التي بدأت أثناء العواصف الثلجية التي مرت على البلاد 2014، فاستطاعت تأمين كساء لآلاف العائلات المحتاجة، و اشترك بها عدد من الفنانين حينها كالفنان الكبير “دريد لحام” الذي ساهم بطرح ثياب “غوار” للبيع بمزاد علني ذهب ريعه لإكساء حوالي ألف طفل ، و تم تغيير اسم الحملة العام الماضي لتصبح “كتّر خيرك ليلبس غيرك” حيث تم توزيع 18500 كسوة لطفل ، وقد ساهم دعم الفنانين لنا بإثبات مصداقية ساعد معهم كداعمين ، و هذه هي الحالة الطبيعية و التي نتمنى أن تُعمم ليساهم كل شخص مشهور من خلال اسمه بتقديم المساعدات لأي جمعية كانت و لتصل لأكبر عدد من المحتاجين..
ومن المبادرات أيضاً “محطات ساعد” في أوقات البرد حيث يقوم أعضاء الجمعية بإقامة مطابخ ميدانية منذ الصباح الباكر و يقدمون للناس في الطرقات و لطلاب المدارس السحلب الساخن و شوربة العدس وغيرها..
أيضاً فعالية “أمنية” التي نقوم بها في دور الأيتام حيث يكتب كل طفل أمنيته على ورقة ثم نقيم لهم لاحقاً حفلاً يتم فيه توزيع جميع الهدايا التي تمناها الأطفال ..
ومن أشهر الحملات التي قامت بها ساعد كانت حملة “خسى الجوع” و هي حملة رمضانية نقوم بها كل شهر رمضان حيث يقام مطبخ ميداني على السور الخلفي للجامع الأموي ضمن مدينة دمشق بشكل يومي ، بالإضافة لعدة مطابخ في بعض الأماكن والمحافظات الأخرى (مثل مطبخ حلب و مطبخ حمص وحالياً نجهز لمطبخ السويداء) و يتم توزيع أكثر من 3000 وجبة إفطار على العائلات المحتاجة يومياً… وقد استطعنا العام الماضي الوصول الى المليون وجبة ، و يساعدنا كل مرة فريق شبابي معين.. و مؤخراً انضم لنا فريق “يلا عالبسكليت” حيث يقومون بتوزيع وجبات الإفطار على الناس المقطوعين في الطرقات وقت الإفطار..
* كثُر الحديث خلال الأزمة التي مرت بها سورية عن انتشار عدد من الجمعيات الخيرية والحملات والمبادرات والفرق التطوعية وغيرها ، منها ما أدى دوراً حقيقياً و أثبت وجوده في المجتمع الأهلي ، و منها من اتخذ العمل الخيري غطاء للنصب و تكوين الثروات بطرق غير مشروعة أو طريقاً للشهرة و الوصول إلى مراكز و مناصب في الدولة…
بكل صراحة ماذا يرُد عصام حبال على ذلك وماهي نسبة تلك الجمعيات المزوّرة على الأرض برأيك؟
( موضوع المزيفين برأيي هم قلّة جداً ، فاليوم من يعمل هذا الشيء أمسى مكشوفاً للجميع ، نعم ربما استطاع بعضهم أن يصعد لفترة، ولكن إن سألنا عنهم اليوم أين هم؟ لن نجدهم !
و هذه المؤسسات أو الجمعيات انكشفت للناس لأنها حالة سلبية و حالة شاذة عن مجتمعنا…
لكن بالمقابل هناك الكثير من الجمعيات ظُلمت من هذا الصيت الذي انتشر ، (بأن كل الجمعيات هي وسيلة للنصب) فأنا أقول لمن يُشكك بعمل أي جمعية قائمة اليوم : تعال وشارك معها، انزل الى الأرض و قدّم طلب انتساب لتلك الجمعية أو المؤسسة و ادخل إلى البيت الداخلي لذاك الشخص الذي تتهمه بالنصب لتكتشف الخلل بنفسك ، و تثبت إدانته…
فما قدمه المجتمع الأهلي منذ بداية الحرب على سورية حتى اليوم هو عمل ضخم جداً و أرقام خطيرة ومبشرة بالخير..
*حسناً هذه الحقائق التي ذكرتَها توصلنا إلى سؤال هام جداً :
ضمن هذا السباق الذي يشهده المجتمع السوري من الفعاليات الأهلية ، و ضمن هذا الكم من المبادرات و الجمعيات والفرق التطوعية وغيرها، مازلنا نشهد كل يوم انتشاراً كبيراً لأطفال الشوارع و ظاهرة التسوّل ، والفقراء الذين يفترشون الأرصفة و الحدائق، فماهو السبب برأيك؟ و أين الخلل؟ وبكل شفافية وجرأة ماهو تقصير وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل ؟ و ما الحل الذي تطرحه؟
( بصراحة و حيادية أقول لا يوجد أي تقصير من الوزارة أو من المحافظة أو أي جهة، و هي تقوم بكل مابوسعها بتقديم المساعدات و دعم المبادرات والجمعيات، و أنا من الناس الذي أنزل يومياً إلى الشارع ونركض لمساعدة هؤلاء الأطفال و لكن للأسف اكتشفت بعد خبرة أن التسول أصبح مهنة ، التشرد أصبح مهنة ، و مهنة لها طبقاتها و أن وراءها مافيات تديرها ، هناك جماعات قادرة يستأجرون هؤلاء الأطفال و يطلقونهم في الطرقات كوسيلة سهلة لجني الأموال و يتابعونهم خطوة بخطوة ، و كلما حاولنا مساعدتهم و تقديم أماكن إيواء لهم ، يعودون “للشحادة” ، حتى نضطر أحياناً لتقديمهم للشرطة ، فيأتي محامٍ مدفوع الأجر يخرجهم بالقانون معززين مكرمين -لأنه يعرف خبايا القانون- و ليعودوا لممارسة التسوّل من جديد…..
الحل برأيي: لدينا في سورية “مجلس شعب” و هو مجلس تشريعي بيده تشريع قوانين ناظمة و حلول، تمنع تلك الظواهر ، و نحن ندعوهم اليوم أن يأتوا إلينا.. يتحدثوا معنا.. يناقشونا.. يسألونا عن المشاكل.. و يضعوا أيديهم بأيدينا لنجد الحلول المناسبة ، فنحن ليس بيدنا القانون، و لكن للأسف لا أحد منهم يسمعنا ولا يشاركنا مشاكلنا …
و هي رسالة اليوم نوجهها من خلال منبركم إلى الأخوة أعضاء مجلس الشعب ليتعاونوا معنا على إيجاد حلول جذرية لظاهرة التسول و أطفال الشوارع…..
أخيراً نتمنى أن يصل صوتكم إلى كل الجهات المعنية وأيضاً إلى كل التجار و رؤوس الأموال وأصحاب الأيادي البيضاء لدعمكم و المساهمة معكم تطوعاً و تبرعاً في هذا الشهر الفضيل لتستمر حملة “خسى الجوع” و تستمر مطابخ ساعد بالعطاء و إفطار الصائمين و المحتاجين بشكل عام…
لنثبت للعالم أن السوري صامدٌ و متشبثٌ بأرضه رغم الحرب و رغم الحصار ولو تآمرت علينا كل دول العالم.. صامدون و منتصرون بإذن الله…

#سفيربرس _ سنا هايل الصباغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *