الاختلاف رحمة.. بقلم: محمد عفيف القرفان

#سفيربرس

قال لي صديق “مديري لا يفهمني ويكلفني ما لا أطيق ومؤكد أنه يحاول التخلص مني، فهو يجعلني أقوم بمهام صعبة علي وليست ضمن اختصاصي لكي تزيد أخطائي فتكون أسباب التخلص مني جاهزة عندما يقرر ذلك”

ثم عرف صديقنا فيما بعد أن هذا المدير “المحترف” يحاول اكتشاف أقصى ما لديه من مهارات لكي تكون لديه الأسباب الكافية لترقيته التي طال انتظارها.

يختلف الناس فيما بينهم في أشياء كثيرة وتصل الاختلافات في الكثير من الأحيان إلى خلافات وتنشأ الصدامات والمحاججات والعداوات وتصل بعض الاختلافات إلى الحروب كما قرأنا في التاريخ.

من الناس من يختلف معك في الرأي ومنهم من يختلف معك في تسيير شأن من شؤون الحياة، وآخر يختلف معك في العلاقة وغيره يختلف معك في عمل والأمثلة كثيرة على ذلك، وليست الحياة الزوجية أو العائلية أو الصداقة بمنأى عن الاختلاف في أمر من الأمور.

ومن الجميل أن نتبنى في مجتمعاتنا “ثقافة الاختلاف” بحيث تصبح أسلوب حياة نمارسه بأريحية ويسر! وهذه الثقافة تتطلب وعياً كبيراً لدى عموم الناس، ليس لأنها تشعرنا بآدميتنا وليس لأنها سلوك حضاري وليس لأنها تقرب المسافات بين البشر وليس لأنها تدل على الرقي الفكري فحسب، بل لأنها تساعدنا على فهم بعضنا البعض وتمهد سبل التواصل الفكري والسلوكي وتقلل سوء الفهم وتساعد على انحسار تأويلات سوء الظن.

ولجعل ثقافة الاختلاف أسلوب حياة لنعمل على:

– فهم وجهة نظر الآخر مهما اختلف معك
– إعطاء الآخر الفرصة ليقدم تفسيراً مناسباً
– تقديم حسن الظن
– الحوار المبني على احترام فكر الآخر
– التمس لأخيك سبعين عذراً
– شكر الآخر على “حسن” اختلافه معك
– لا تفجر عند الخصومة ولا تخن الأمانة
– تقبل الآخر بعيوبه لكي يتقبل عيوبك
– لا تطلق أحكاماً سريعة
– لا تحكم على الآخر بناءً على ما قيل عنه
– تمرن على مهارات الاصغاء
– إذا امتلكت الحجة في الاقناع تواضع
– كسب القلوب مقدم على كسب الجيوب
– ابن جسوراً عوضاً عن بناء الجدران

وإذا قال لك أحد الذرائعيين بأن هذا الكلام ما هو إلا مثالية بعيدة المنال، ابتسم وقل له “لنحاول” فالتغيير في المجتمعات يبدأ من الأفراد، وإذا لم تجد من يسير معك في هذا الطريق فلا تتوقف واستمتع بكونك الاستثناء الحميد.

لا يوجد ما هو أجمل من المساهمة في بناء مجتمع وتوعية جيل من خلال تعزيز “ثقافة الاختلاف” التي تدل على السمو الفكري والترفع عما دون ذلك، ولنبدأ بأنفسنا رحمةً بنا لأن الاختلاف رحمة.

#سفيربرس _ بقلم: محمد عفيف القرفان

#رئيس ومؤسس نادي المايسترو

# شريك استراتيجي مع مركز الخليج للتدريب والإستشارات 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *