قراءة نقديّة في قصيدة (عبق الشَّآم) للشّاعر الدُّكتور أُسامة الحمُّود:

#سفيربرس _  بقلم  : ميَّادة مهنَّا سليمان

أوَّلًا: القراءةُ الفِكريَّةُ

حِكايةُ صِراع الحقِّ معَ الباطلِ مستمرَّةٌ منذُ قِدَمِ الزّمانِ، وها هوَ التَّاريخُ يرويها بأسلوبٍ، ولغةٍ جديدةٍ، على مسمعِ العالمِ كُلِّهِ؛ ليقفَ الجميعُ موقفَ المتفرِّجِ، ويبتهجَ قلبُ مَن أرادَ لهذا البلدِ الخرابَ، ها هنا في قصيدة (عبقُ الشَّآم) يروي لنا الشّاعرُ قصصًا كثيرةً حدثت، تحتَ مُسمَّى الحُريَّةِ المزعومةِ، والرَّبيعِ الزَّائف.

حينَ نقرأُ القصيدةَ، يُطالعُنا أسلوبُ الاستفهامِ منذُ البيتِ الأوَّلِ، فالشّاعرُ يسألُ، وهو العارفُ بالإجابةِ:
هل يمكنُ للنُّورِ أن يكونَ صديقَ العتمةِ؟
فكم من شخصٍ أغوَتهُ جهاتٌ معاديةٌ فغدرَ بصديقهِ، وربَّما قريبِهِ، ويأتينا أسلوب التّوكيدِ المعنويِّ بتكرار
(لا) مرَّتين، وكأنَ الشَّاعرَ يحذِّرُ القارئَ بأنَّ الظَّرفَ الآنَ استثنائيٌّ، فالخيانةُ صارت نهجًا، والحذرُ مطلوبٌ:

كيفَ الظَّـلامُ معَ الإشــراقِ يتَّسِـقُ
لا، لا تقُلْ أبداً: فـي صُحبِتِي أثِــقُ

يتبعُ ذلكَ التّأكيدَ في البيتِ التّالي، ونلمح توظيفًا جميلًا للمثلِ الشَّائعِ: مَن يدُهُ في الماءِ، ليسَ كمن يدُه في النَّارِ) أو (مَن يأكلُ العِصِيَّ، لا كمَن يعدُّها):

مَن يطعن النُّـورَ في قلبٍ توسَّـدَهُ
يا كيفَ يُنصِفُ مَن بالنَّـارِ يحتَـرِقُ

فمنِ امتلأتْ مآقيهِ بالدّموعِ، هو أدرى بملوحةِ الدَّمعِ، وهو أقدرُ على وصفِ لحظاتِ الوجع:

لا تســألنَّ صَدُوقاً قُــدَّ مِــن وَجَـعٍ
كيفَ العُيــونُ بمِلـحِ الدَّمعِ تختَنِقُ

ويبدأ الشّاعرُ في الأبيات التَّاليةِ يسردُ لنا حكايا الوجعِ السُّوريِّ، وما أكثرها فكم أخٍ غدرَ، وكم صديقٍ جاهرَ بفعلِ الكبائرِ وهو لابسٌ عمامةَ التّطرُّفِ، متستِّرًا بعباءةِ الدِّينِ كذِبًا، وبهتانًا، ومن قبلُ كانَ يخفي أفعالَ السُّوءِ، لكنَّهُ الآنَ يجاهرُ بالمعصيةِ، ويفخرُ بقذارةِ أفعالهِ، فكم رأسٍ قُطِعَتْ تباهى نتِنٌ ورفعَها مزهوًّا!
وكم جثَّةٍ مُثِّلَ بِها صوِّرَت، واتُّهِمَ حماةُ الوطنِ بقتلِ صاحبِها، و تقطيعِ أجزائها، كي يؤلِّبوا ويفتِنوا، ويُقسُّوا القلوبَ على حمائمِ السَّلامِ في بلدي، كي يصفِّقَ الطُّغاةُ لغربانِ الفسادِ، والحقدِ، والطَّائفيَّةِ:

كيفَ المَشِيبُ برأسِ الطِّفـل تَرقُبُهُ
حينَ الشَّـقِيقُ معَ الشَّــيطانِ يتَّفِقُ

قد باتَ يُعــلنُ مَزهُـــوَّاً بلا وَجَــلٍ
من قَبلُ كانَ لِفعلِ السَّــوءِ يَستَرِقُ

يُخفِـــي مكائِــدَهُ، والسِّـــرَّ يكتُمُــهُ
من قبلُ كانَ لِبعـــضِ العُذرِ يختَلِقُ

لقد عظُمتْ ذنوبُهم، وكثرتْ فواحشُهم حتّى طاولتِ السَّماءَ تجبُّرًا، وعتوًّا، وطغيانًا، فبئسَ مَن اتَّبعَ دعاةَ الموتِ! وما أجملَهُ من تشبيهٍ أتى به الشَّاعر عن ذاكَ المُغرَّرِ بهِ حينَ وصفَهُ (بالمشمِّر عن عوراتهِ):

والآنَ قُــبحُ المَـــدَى صِنـــوٌ لدَيدَنِهِ
والرِّجــسُ من رَحِمِ الأحقادِ ينبَثِـقُ

بِئسَ المُشــمِّرُ عن عَوراتِــهِ فَرِحـــاً
كالغِرِّ طَوعـاً برَكبِ البَـغـــيِ يلتَحِقُ

ينتقل الشّاعر بعد البيتِ التّاسعِ إلى أسلوبٍ آخرَ
فلم يعد هنا سردٌ لويلاتِ النَّاسِ، ووحشيَّةِ الباغي، بل
هي صرخةُ وعدٍ ووعيدٍ لمن ضلَّ، وغوى، وتأتينا صيغةُ فعلِ الأمر (أنبئْ) وكأنّها نتيجةٌ حتميَّةٌ فبعدَ الظَّلامِ ستشرقُ الشَّمسُ لا محالة، وستتوّجُ سماءَ الحقِّ بنورِها.

ويرينا الفرقَ بين من (التحقَ بركبِ البغيِ)
وبينَ مَن (سلكَ دروبَ العزِّ) فالفريقُ الأوَّلُ كما وصفَه الشّاعرُ (غِرٌّ)، والفريقُ الثَّاني (أُباةٌ) لا يهابونَ شيئًا للوصول إلى أهدافهم:

أنبِـــئ أولاءِ بأنَّ النُّـــــورَ مُنتَصِـــرٌ
مِن حُلكةِ البُهتِ نَبضُ الحَقِّ ينطلقُ

خِلُّ الصَّباحِ خُيوطَ الشَّمسِ يَنثُرُها
كالتَّـــاجِ فوقَ سَــماءِ الكَــونِ تأتَلِقُُ

أنَّ الأبــاةَ دُرُوبَ العِـــزِّ قد سَـلَكوا
ما هزَّهُــم شَطَـطٌ ما طالهُـــم أرَقُ

ثمَّ، وكأنَّ كلمةَ (الأباةِ) لا تكفي لإعطاءِ أولئكَ الأشاوسِ حقَّهم، فيسترسلُ الشَّاعرُ في الأبياتِ الثَّلاثةِ الأخيرةِ في وصفهِم مستخدِمًا اسمَ الفاعلِ بصيغةِ الجمعِ:
(الواثقونَ، الرَّاغبونَ، المغرَمونَ، المؤمنونَ)
وهوَ استخدامٌ، أعطى حيويَّةً، وحركةً، واستمراريّةً في النّصّ!.

وهؤلاء (الأباة) هم الّذينَ يثقون بأنفسِهم وبانتصارِ الحقّ، وهم العاشقونَ للبطولاتِ، والأمجاد، والأهمُّ من كلِّ ذلكَ: هم المؤمنونَ بأنّ القداسةَ هي دمشقُ، وبأنّهُ منها يأتي كُلُّ ما يبهجُ القلبَ، كما يبهجُ العطرُ من يستمتعُ بشمِّهِ:

الواثِــــقُونَ بأنَّ الغِــــــيَّ مُندَثِـــرٌ
ذِكراهُ تحتَ نِعالِ الصِّيدِ تنسَــحِقُ

الرَّاغِبُــــونَ عنِ الدُّنيا وزُخرُفِـــها
المُغرَمُون بِسَــيفِ الحَقِّ يُمتَشَــقُ

المُؤمِنُــونَ بأنَّ الشَّـــامَ قِبلَتُهُــــم
فيها الفَخَـــارُ ومِنهـــا يُولَدُ العَبَـقُ

ثانيًا: القراءةُ الفَنِّيَّةُ

نلحظُ في القصيدةِ سماتِ المذهبِ الاتّباعيِّ
من حيثُ محاكاةُ القدماءِ في:
– التّصريع: البيت الأوّل (يتَّسقُ، أثقُ)
– في متانةِ التّراكيبِ:
(والرِّجــسُ من رَحِمِ الأحقادِ ينبَثِـقُ)
– في مُحاكاةِ صورِهم:
أنَّ الأبــاةَ دُرُوبَ العِـــزِّ قد سَـلَكوا
ما هزَّهُــم شَطَـطٌ ما طالهُـــم أرَقُ

– وفي جزالةِ الألفاظِ، والجزلُ في (لسان العرب) هو الحطَبُ اليابسُ وقيلَ الغليظُ، وكما يقول الأديب الدّكتور الفلسطينيّ فاروق مواسي:
“ويبدو أنَّ ثمَّةَ علاقةً بينَ الحطبِ الّذي يبقى طويلاً في الوقود، وبين المُكنَةِ، والقوّةِ في اللغةِ”.
وأقدم ما وردت كلمة (جزل) في النّقد كانت في (طبقات الشّعراء- السّفر الثّاني، ص 494)
لابنِ سلّامٍ الجُمَحي.

وعليه، وكما يقول ابن الأثير:
“الألفاظُ تنقسمُ في الاستعمالِ إلى جزلةٍ، ورقيقةٍ، ولكلٍّ منهما موضعٌ يحسنُ استعمالُها فيه، فالجَزلُ منها يستعملُ في وصفِ مواقفِ الحروبِ، وفي قوارعِ التّهديدِ والتّخويفِ، وأشباهِ ذلك.”
ابن الأثير. المثل السّائر، ج1، ص 172)
وقد أحسنَ الشّاعر في اختيارِها فهي تلائمُ غرضَهُ الشّعريّ ومنها: (أنبئ، الظَّلام، شطط، يطعن، صدوقًا)

* كما التزمَ بالوزنِ، والقافيةِ، ووحدةِ البيتِ
فمخرَت كلماتُهُ عُبابَ بحرِ البسيطِ.
أمَّا الرّويّ فكانتِ القافَ المضمومةَ.
والقاف : هو الحرفُ الحادي والعشرونَ من حروفِ الهجاءِ، وهوَ صوتٌ لهوِيٌّ ، أقصى حنكيٍّ ، انفجاريٌّ، شديدٌ، مهموسٌ، مُطْبقٌ جزئيًّا “.

وفي القرآن الكريم وردتْ هذه اللفظةُ مرّةً واحدةً
ضمنَ الحروفِ المعجِزةِ في قولهِ تعالى:
” ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ”
سورة ق/ ١
ولنقرأ معًا ما قالهُ الأقدَمونَ عن هذا الحرفِ:
يقول الشّيخ الأكبر ابن عربيّ:
القاف : هي داعيةُ الحَقِّ، نزَّلها اللهُ تعالى من القدرةِ
إلى القلوبِ في القرآنِ، قالَ تعالى:
” إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلاً “.
ومِثالُهُ من أبياتِ الشّاعرِ:
(المُغرَمُون بِسَــيفِ الحَقِّ يُمتَشَــقُ)
الباحث محمّد غازي عرابيّ يقول :
” القاف : يشيرُ إلى تلقّي فيوضِ اليقينِ ”
مثالهُ من أبياتِ الشّاعرِ:
(مِن حُلكةِ البُهتِ نَبضُ الحَقِّ ينطلقُ)
الشّيخ عبد العزيز الدّبّاغ يقول :
” القاف : ” كنايةٌ عن ” البصيرةِ ”
مثالهُ من أبياتِ الشّاعرِ:
المُؤمِنُــونَ بأنَّ الشَّـــامَ قِبلَتُهُــــم
فيها الفَخَـــارُ ومِنهـــا يُولَدُ العَبَـقُ

* كما استعملَ الشّاعرُ الأسلوبينِ الخبريّ، والإنشائيّ، ونلحظُ أنّه ابتدأ بالأسلوبِ الإنشائيِّ، حيثُ استخدمَ (النّداءَ، الأمرَ، التّعجُّب، النّهيَ، والاستفهام):
كيفَ المَشِيبُ برأسِ الطِّفـل تَرقُبُهُ
حينَ الشَّـقِيقُ معَ الشَّــيطانِ يتَّفِقُ

ثمّ توالتِ الجملُ الخبريّةُ، وكأنّهُ في البدايةِ يستنكرُ، ويستغربُ حدوثَ تلكَ الأفعالِ الإجراميّةِ، ثمّ بعدَ ذلك يبدأ في سردِ ما فعلوهُ، ومَن تصدّى لهم ليعيدَ الحقَّ إلى أصحابِهِ:

قد باتَ يُعــلنُ مَزهُـــوَّاً بلا وَجَــلٍ
من قَبلُ كانَ لِفعلِ السَّــوءِ يَستَرِقُ

* وقد حفلَ النّصُّ بالأفعالِ المضارعةِ الّتي أعطتْ حيويةً واستمراريّةً للحدثِ:
(يَنثُرُها، يُعــلنُ، يُخفِـــي، يحتَـرِقُ، تَرقُبُهُ)
* في حينِ كانَ استخدامُ الفعلِ الماضي قليلًا:
(هزَّهُــم، سَـلَكوا، توسَّـدَهُ، قُــدَّ، طالَهُم)
* أمّا الأمر فجاء مرَّةً واحدةً: (أنبِئْ)
وكأنّها كانت كافية لئلا يُعاد استخدامه، كما تفعل حين تهدِّدُ شخصًا أو تتوعّده فتقول له:
التزم بكذا.. أنا لن أعيدَ كلامي!

* وجاء اسم الفاعل ليتوِّجَ الأبياتِ الأخيرةَ موظِّفًا دلالتَهُ على الفاعليّةِ، وإعطاءِ الحدثِ طاقةً متجدِّدةً:
(الواثقونَ، الرَّاغبونَ، المغرَمونَ، المؤمنونَ)

* وقد ذكَّرَني هذا الاستخدامُ بأبياتٍ من قصيدةٍ للجواهريِّ ألقاها في دمشقَ عام ١٩٥٦ في حفلٍ أقيمَ بمناسبةِ ذكرى استشهادِ البطلِ عدنان المالكيّ حيثُ وردت: (المُهدِيات، المُسمِعات، المُنزِلات) في أبياته:
آمنتُ بالحُمرِ النَّوافحِ في الثَّرى
يبْسًا، أريجَ الواحةِ الخضراءِ
المهدياتِ العُميَ أيةُ رؤيةٍ
والمسمعاتِ الصُّمَّ أيَّ دُعاءِ
والمنزِلاتِ على المدى سورَ الهدى
ورسالةَ الآباءِ للأبناءِ

* واستعملَ الشّاعرُ الطِّباقَ ليثيرَ في ذهنِ المُتلقِّي التَّناقضَ بين واقعينِ:
واقعِ الضَّلالةِ (الظَّلام)، وواقعِ الهدايةِ (الإشراق):
(كيفَ الظَّـلامُ معَ الإشــراقِ يتَّسِـقُ)
و(البهت، والحقّ):
(مِن حُلكةِ البُهتِ نَبضُ الحَقِّ ينطلقُ)

* وكان للصّورِ نصيبٌ من مخيِّلةِ الشَّاعرِ
أجملُها وصفُ الخيانةِ بطعنٍ للنُّور:
مَن يطعن النُّـورَ في قلبٍ توسَّـدَهُ
يا كيفَ يُنصِفُ مَن بالنَّـارِ يحتَـرِقُ
وتشبيهُهُ المضلَّل المتباهي بقبحِ أفعالهِ بالفاضحِ لعوراتِهِ، وبالملتحِق بركبِ الضَّلال:
بِئسَ المُشــمِّرُ عن عَوراتِــهِ فَرِحـــاً
كالغِرِّ طَوعـاً برَكبِ البَـغـــيِ يلتَحِقُ

* أمَّا الحروفُ فنوَّعَ الشَّاعرُ فيها بينَ الجَهرِ والهمسِ:
والجهرُ لغةً: هوَ الإعلانُ، والظّهورُ، وأكثرُ هذه الأحرف
شيوعًا في النّصِّ:
العين (بعض، العيون، دمع، وجع)
الطَّاء ( طفل،يطعن، الطّفل، شطط )
الدَّال (أحقاد، دروب، الدُّنيا، الصِّيد)
أمَّا الهمسُ فلغةً: هو الخفاءُ أو الصّوتُ الخفيّ، وأكثرُ
الحروفِ الهامسةِ ورودًا في القصيدةِ:
السّين: (رأس، السِّرّ، سماء، سيف)
الشّين: المشمِّر، الشَّام، المشيب، الشَّقيق)
الصَّاد: (يُنصف، صحبتي، الصّباح، صِنوٌ).

* ختامًا: تحيَّةً للصَّديق الشَّاعر أسامة الحمُّود
وامنِّياتي لهُ بدوام الألق، والإبداع، والتَّوفيق.

وفيما يلي نصُّ القصيدةِ كاملًا:

عَبَقُ الشَّآم

كيفَ الظَّـلامُ معَ الإشــراقِ يتَّسِـقُ
لا، لا تقُلْ أبداً: فـي صُحبِتِي أثِــقُ

مَن يطعن النُّـورَ في قلبٍ توسَّـدَهُ
يا كيفَ يُنصِفُ مَن بالنَّـارِ يحتَـرِقُ

لا تســألنَّ صَدُوقاً قُــدَّ مِــن وَجَـعٍ
كيفَ العُيــونُ بمِلـحِ الدَّمعِ تختَنِقُ

كيفَ المَشِيبُ برأسِ الطِّفـل تَرقُبُهُ
حينَ الشَّـقِيقُ معَ الشَّــيطانِ يتَّفِقُ

قد باتَ يُعــلنُ مَزهُـــوَّاً بلا وَجَــلٍ
من قَبلُ كانَ لِفعلِ السَّــوءِ يَستَرِقُ

يُخفِـــي مكائِــدَهُ، والسِّـــرَّ يكتُمُــهُ
من قبلُ كانَ لِبعـــضِ العُذرِ يختَلِقُ

والآنَ قُــبحُ المَـــدَى صِنـــوٌ لدَيدَنِهِ
والرِّجــسُ من رَحِمِ الأحقادِ ينبَثِـقُ

بِئسَ المُشــمِّرُ عن عَوراتِــهِ فَرِحـــاً
كالغِرِّ طَوعـاً برَكبِ البَـغـــيِ يلتَحِقُ

أنبِـــئ أولاءِ بأنَّ النُّـــــورَ مُنتَصِـــرٌ
مِن حُلكةِ البُهتِ نَبضُ الحَقِّ ينطلقُ

خِلُّ الصَّباحِ خُيوطَ الشَّمسِ يَنثُرُها
كالتَّـــاجِ فوقَ سَــماءِ الكَــونِ تأتَلِقُُ

أنَّ الأبــاةَ دُرُوبَ العِـــزِّ قد سَـلَكوا
ما هزَّهُــم شَطَـطٌ ما طالهُـــم أرَقُ

الواثِــــقُونَ بأنَّ الغِــــــيَّ مُندَثِـــرٌ
ذِكراهُ تحتَ نِعالِ الصِّيدِ تنسَــحِقُ

الرَّاغِبُــــونَ عنِ الدُّنيا وزُخرُفِـــها
المُغرَمُون بِسَــيفِ الحَقِّ يُمتَشَــقُ

المُؤمِنُــونَ بأنَّ الشَّـــامَ قِبلَتُهُــــم
فيها الفَخَـــارُ ومِنهـــا يُولَدُ العَبَـقُ

#سفيربرس _  بقلم  : ميَّادة مهنَّا سليمان

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *