كتبت فتون الصعيدي: التمييز بين الطلاب وباء خطير متفشي لحد الآن في مجتمعاتنا

#سفيربرس

منذ القدم ارتقت منزلة المعلم لمكانة الرسل
فالتقدير والعرفان واجب لمعلمينا أصحاب الضمائر والخُلق والعطاء اللا محدود لأن تلك الصفات هي القاعدة ولكن يبقى لبعض القواعد شواذ
نحن نعلم أن العلاقة بين المعلم والطالب، هي علاقة صعبة ومهمة في الوقت ذاته، وينبغي أن تبنى على الود والاحترام كي تفرز مخرجات ممتازة.
لكن التمييز والتفريق بين الطلاب من قبل بعض المدرسين “وهو تصرف غير مبرر منهم مهما كانت الأسباب”
فكان علينا كتربويين محاولة إيجاد حلول لذلك لما له من أثر نفسي على الطالب وعلى أدائه ومستواه وعلاماته والذي يصل به إلى مرحلة النفور من الحصة والمادة معاً، لمجرد انحياز المعلم لأحد زملائه بقصد أو من دون قصد، والاهتمام به أكثر من غيره..
وحتى ينجح المعلم في كسب الطلاب لا بد أولاً أن يكون مؤهلاً تأهيلاً نفسياً وعلمياً وتربوياً.
ولو تساءلنا لماذا يملك هذا المعلم حب الطلاب واحترامهم داخل وخارج المدرسة بينما نجد معلماً آخر لا يملك إلا بغضهم وكراهيتهم؟! معنى ذلك أنه يوجد خلل؟.
هذا الذي شذ عن القاعدة …
نحن لا نقصد بذلك الفروق الفردية التي تجعل من الطلاب يختلفون في قدراتهم واستعداداتهم، فإذا عامل المعلم طلابه معاملة واحدة دون النظر إلى هذه الفروق أخفق في تدريسه، لذا ينبغي أن يدرك المعلم أو المعلمة أن الطلاب والطالبات ينقسمون إلى ثلاث فئات مختلفة، منهم طلاب: متفوقون – طلاب عاديون – طلاب متأخرون دراسياً، لكننا هنا نتكلم عن التمييز بين الطلاب وهي إذا كان الطالب ابناً لفلان أو علانة خاصة إذا كان أحد والديه مدرساً أو يشغل منصباً في المدرسة نفسها لأن هذا يؤثر على باقي الطلاب ويعرقل من مسيرتهم الدراسية الناجحة.
وعليه وجب الإضاءة على هذا الجانب بعد تلقي عدد من الشكاوى من أولياء أمور بعض الطلاب من فئات مختلفة سواء في مرحلتي التعليم الأساسي أو الثانوي وما يعانيه بعض هؤلاء من مشكلة التمييز والتفريق بين الطلاب من قبل بعض المدرسين .
اعتبارات ومحسوبيات أخرى:
هذا ما قالته إحدى المعلمات : بالتأكيد توجد هذه الظاهرة منذ سنوات وليس بالضرورة أن يكون ابن مدرس بل توجد هناك اعتبارات أخرى كأن يكون ابن مسؤول أو شخصية اجتماعية معروفة أو ابن ولي أمر له إسهامات داخل المدرسة، فيستغل والد الطالب التبرعات التي يقدمها للضغط على الإدارة بالتالي يصبح الضغط على المدرس، وهناك أشكال أخرى للتمييز كأن تكون هناك صلة قرابة أو صداقة أو جيرة أو علاقة دروس خصوصية فيدخل بذلك اعتبارات ومجاملات اجتماعية بالإضافة إلى المصالح الشخصية.
وأردفت قائلة: حقيقة أن الطالب يظلم في بعض الأحيان خاصة إذا كان ابن أو ابنة المدرس ليس شاطراً وعندما نقوم بالتمييز بينه وبين طالب آخر مستواه ممتازاً يكون ذلك على حساب الطالب الآخر.
وأضافت: في الثانوية لدينا بنات مدرسات لكني على المستوى الشخصي أعاملهن بأمانة وأتذكر بأننا نربي أجيالاً ويجب علينا أن نكون قدوة لهم.
وهنا نقول إذا أصبحت هناك مشكلة لمثل هذا الموقف فيعود ذلك على حسب ضمير المعلم وبطبيعة الحال تختلف أطباع الأفراد فمنهم من يحب أن يجامل فيكون ذلك على حساب الطالب المجتهد ومنهم من تكون له مصلحة شخصية (نفع واستنفع).
وأكملت: لكن يظل هناك من هو صاحب ضمير حي يملك الرأي السديد ويتمسك بمبادئه التي نشأ عليها ويقف ضد أي ضغوطات ويكون هو سيد الموقف حتى لو تطور الأمر وتعرض لتدخلات الإدارة أو محسوبيات أخرى.
وشاطرتها الرأي تربوية قديرة فقالت: لا بد من وجود وازع أخلاقي وتحكيم ضمير كل مدرس وعليه أن يتذكر أنه محاسب أمام الله قبل كل شيء وألا يظلم أحداً حتى يستطيع أن ينام مرتاح البال وليس ظالماً لأحد على حساب مجاملات ومصالح زائلة.
وتابعت: هذا التمييز له أثر على الطلاب فهو لا يخدم الطالب بل صاحب النفوذ أو ابن المدرس الآخر ويكرس هذا التفريق مفهوماً خاطئاً ينشأ عليه الطالب فرداً اتكالياً وغير مبال وعديم الشخصية ولا يخدم المجتمع لأنه اعتمد على الآخرين بالتالي يؤثر ذلك على مستقبله أما الطالب المظلوم فكان الله في عونه وعون أهله ولا بد أن يكون هناك درجة عالية من الوعي لدى أولياء الأمور لرفض هذه الظاهرة والتصدي لها.
واختتمت كلامها قائلة: يشعر الطالب الذي يتعرض للتمييز بأنه مخذول ومظلوم وينعكس على تحصيله العلمي ومستقبله فيتحول إلى شخص محبط ويفقد جزءاً كبيراً من عزيمته.
تمييز عيني عينك
تقول إحدى الأمهات : هناك من المعلمين من يميز بين الطلبة أبناء زملائهم المعلمين فتجده يتجنب المواقف التي تستدعي محاسبتهم دون الطلبة الآخرين ويقوم بمجاملتهم وهذه التفرقة هي عين الظلم ويعتبر بمثابة تمييز عيني عينك فمثل ما هو طالب فلا بد من معاملته مثل بقية الطلبة ولست أنا وحدي من يشتكي من ذلك فولية أمر أخرى أعرفها تعاني نفس الشيء.
وهنا نقول أن المعلم مطالب بإيصال المعلومة لجميع الطلاب ولا يقوم بالتفرقة فيما بينهم وهذا لا يعارض مبدأ الفروق الشخصية بل يدعمها ويقويها.
وقد تكون هذه مشكلة تواجه بعض المعلمين خصوصاً أن بعض المعلمين لا يشعر أن اهتمامه وتركيزه بفئة معينة دون الأخرى يؤثر في نفسية أبنائنا ويحبطهم.
متمنية في الآخر من إدارة أي مدرسة متابعة مدرسيها أولاً بأول حتى لا يقع أي تقصير على الطالب.
لا حياة لمن تنادي
لا نعرف ما الذي يستفيد منه المدرس عندما يقوم بهذا الفعل غير أنه يخلق فتنة بين الطلبة أنفسهم أثناء مشاهدتهم للتفرقة.
وهنا تروي قائلة: عندما أخبرتني ابنتي عما يحصل معها لم أصدق كلامها بالأول وقلت غيرة طلاب فيما بينهم ولكن تكررت شكواها ولم أتمالك نفسي عندما قالت لي: أن المدرسة تقول لابنة فلانة من المدرسات أثناء اختبار مادة …. ها حبيبتي كيف الأسئلة معك؟ هل هناك شيء صعب تريدين أن أساعدك فيه؟ وعندما نادت على مدرستها وقالت لها يا انسة ما فهمت هذا السؤال نهرتها بشدة وقالت لها حلي الأسئلة بلا كلام زائد!! برأيكم كيف سوف تتصرفون لو أحد أبنائكم جاء ليخبركم بتصرف مثل هذا؟!..
ويقول أحد معلمي مادة الرياضيات : كلنا نمر بمثل هذه القصص خاصة أن تكون لنا زميلات أو زملاء أبناؤهم يدرسون في نفس المدرسة التي ندرس فيها ويحاولون التودد معنا خصوصاً أثناء الاختبارات والامتحانات والتوصية بمراعاة أبنائهم، فنخبرهم بكل لطف إن شاء الله من عيوني تكرموا.. ويضيف: لكن وقت الجد لا أفرق بين ابن فلانة أو نائب أو مدير فكل الطلاب سواسية وكل واحد منهم يثبت تفوقه بنفسه وإلا لما قمنا بتعليمهم منهجاً دراسياً كاملاً وتعبنا معهم وذلك حتى نرى بالآخر مستوى كل طالب..
عن نفسي لا أؤيد المدرسين الذين ينافقون على حساب أنفسهم طالباً لمجرد أنه أبن فلان أو يقرب لفلان ذي مركز، فحتى نبني جيلاً متسلحاً بالعلم يجب الحزم في مثل هذه الأمور ويجب أن يكون المعلم قدوة للجيل الذي بين يديه.
وأخيراً :ليس كل المعنين يعلمون بما يحدث في داخل الصف لكن من واجب المعلم أن يتحلى بالضمير في هذا الجانب لأن التعليم رسالة تربوية يجب أن يتعلمها التلاميذ بشكل صحيح والتمييز سوف يوجد خللاً بين الطلاب أنفسهم، وهذا ما لا نشجعه.
لكننا هنا نشدد على مدراء المدارس في حال تلقي شكاوى حول هذا الموضوع أن يقوموا بتجنب أي قضية من هذا النوع والعمل على حلها حتى لا تتفاقم وتتفشى هذه الظاهرة في باقي المدارس.
ختاماً: نتمنى جميعنا أن ترتقي العملية التعليمية في مجتمعنا وأن يقدم الطلاب مستوى جيداً يستطيعون من خلاله في المستقبل تحمل المسؤولية ونتمنى من المعلم خلق جيل قادر على العطاء وينافس في جميع مجالات الحياة.

# سفيربرس _ بقلم : فتون الصعيدي
باحثة واختصاصية تربوية

رئيس التحرير

محمود أحمد الجدوع: رئيس تحرير صحيفة سفير برس. صحيفة سورية إلكترونية، يديرها ويحررها فريق متطوع يضم نخبة من المثقفين العاملين في مجال الإعلام على مختلف أطيافه, وعلى امتداد مساحة الوطن العربي والعالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *