الهروب أم المواجهة؟…بقلم : د .رولا الصيداوي

#سفيربرس

لربما واجهنا الكثير في كل المجتمعات بعض المشكلات النفسية وقد
يلجأ البعض إلى خيار الهروب بدلاً من المواجهة لأن المواجهة تتطلب بذل مجهود نفسي و فكري و ربما بدني، أي تتطلب طاقة، التي يعانى من نفاذها الكثير!
و أحياناً يهرب البعض من المواجهة خوفاً و ليس توانياً
فالهروب لا يتطلب سوى أن تجد بديلاً فورياً يخلصك من الحالة الراهنة ..
مثال : تجد ممن يتعرضون للضغوط النفسية سواء في العمل أو في الأسرة ، يهربون إلى هواتفهم الذكية بحثاً عن ملجأ آخر… عالمٍ آخر. يوتوبيا افتراضية يصنعوها لأنفسهم….ينتقون فيها ما يشاؤون و يحذفون منها ما شاءوا …ينغمسون فيها لدرجة الإدمان خصوصاً إن كانت توافق أهواءهم…هذه اليوتوبيا الافتراضية تساعدهم على الشعور بالراحة طوال مكوثهم فيها …و لكنهم عندما يعودوا إلى حياتهم الحقيقية ، قد يجدون الصراعات مازالت قائمة…بل تزداد سوءاً بسبب تجاهلهم لها و عدم مواجهتهم إياها
مثال على ذلك الفتاة التي تتزوج أول من يتقدم إليها بدون شروط أو أسس واضحة حتى و إن لم يكن مناسباً لها ، لمجرد أن تهرب من منزل أسرتها لأي سببٍ من الأسباب، او لتهرب من وصمها بالعانس.
هي تقنع نفسها أن أي بديل سيكون أفضل…
أوو من يقبل بأن يعمل بأي عمل يُقدم له دون معرفه النتائج فقط لأنه لا يريد أن يبذل وقتاً في البحث عن عمل يلائم ميوله ورغباته
والنتيجة هي الفشل والإخفاق واتدهور الصحة النفسية و كثيراً ما نسمع عن مثل هذه الامثلة في اغلب المجتمعات!
و أكثر الأمثلة خطورة هي الهروب من مواجهة الإخفاق في أمر ما عن طريق إسقاط الأسباب على الآخرين…أي تحميل الآخرين أسباب الإخفاق حتى لا يتحمل الشخص مسؤولية مواجهته!
ونجد الشخص يهرب من واقعه سواء لواقع افتراضي أو لواقع آخر لمجرد تجنب المواجهة..
صحيح أن المواجهة تستهلك طاقات كما ذكرت، هذا لأنها تصنع بناءاً شامخاً..
وأقول أن مواجهة المشاكل ، ومواجهة الرغبات ، مواجهة الإحتياجات،مواجهة أنفسنا ..هي السبيل لبناء الشخصية السليمة و صقلها..
هى السبيل أيضاً لإثبات مكاننا و مكانتنا في المجتمع ..
هي السبيل لوضع الحدود الواضحة للآخرين كي لا يتعدوها معنا
لكن الهروب لا يصنع إلا الشخصية الضعيفة الاعتمادية الخائفة، التي تنتظر بفارغ الصبر الْمُخَلِّص الذي سينقذها و يغير لها حياتها.
الإنسان العاقل، الواعي، القوي يعرف متى يواجه ومتى يقبل بالحلول الوسط، و متى ينسحب بشجاعة ، و لكن بالتأكيد الهروب ليس من ضمن خياراته.

#سفيربرس بقلم : الدكتورة رولا الصيداوي
أخصائية علم النفس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *